فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٤٨ - تكملة
الباقي تحت العامّ الّذي يكون العامّ حجّة فيه، فلو خصّص أحد العامّين من وجه بمخصّص متّصل أو منفصل يسقط عن الحجّيّة في تمام المدلول و يكون حجّة فيما عدا عنوان الخاصّ، فتلاحظ النسبة بينه بمقدار حجّيّته و بين العامّ الآخر، و لا محالة تنقلب النسبة من العموم من وجه إلى العموم المطلق.
و بالجملة: انقلاب النسبة بين الأدلّة إنّما يكون من ثمرات تقديم الخاصّ على العامّ و حكومة أصالة الظهور فيه على أصالة الظهور في العامّ. و بذلك يظهر ضعف ما قيل: من أنّ النسبة بين الأدلّة إنّما تكون بما لها من الظهورات و المخصّص المنفصل لا يزاحم الظهور و إنّما يزاحم الحجّيّة، فالتخصيص بالمنفصل لا يوجب انقلاب النسبة.
هذا، و الإنصاف: أنّ هذا الكلام بمكان من الغرابة، فانّه لا معنى لملاحظة النسبة بين ظهور كلامين لا يجوز العمل على أحدهما، فالقول بعدم انقلاب النسبة عند التخصيص بالمنفصل يساوق القول بعدم حجّيّة المخصّص المنفصل، فتأمّل جيّدا.
تكملة:
ينبغي تتميم البحث في المقام بالإشارة إلى بيان النسبة بين أدلّة ضمان العارية، و قد كثر الكلام فيها. و الأدلّة الواردة في باب العارية على طوائف أربع:
منها: ما يدلّ بعمومه أو إطلاقه على عدم ضمان العارية مطلقا، كرواية مسعدة بن زياد عن جعفر بن محمّد عليه السلام قال: سمعته يقول: «لا غرم على مستعير عارية إذا هلكت أو سرقت أو ضاعت إذا كان المستعير مأمونا»[١].
[١] الوسائل: الباب ١ من أبواب أحكام العارية، الحديث ١٠.