فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٢٧ - الأول
بقاء الفرد الحادث على ما هو عليه من الترديد [١] و هو يقتضي الحكم ببقاء الحادث على كلّ تقدير، سواء كان هو الفرد الباقي أو الفرد الزائل، و هذا ينافي العلم بارتفاع الحادث على تقدير أن يكون هو الفرد الزائل، فاستصحاب الفرد المردّد عند العلم بارتفاع أحد فردي الترديد ممّا لا مجال له.
نعم: لا مانع من استصحاب الكلّي و القدر المشترك بين ما هو مقطوع الارتفاع و ما هو مقطوع البقاء، للشكّ في بقائه بعد العلم بحدوثه، و يثبت بذلك الآثار الشرعيّة المترتّبة على نفس بقاء القدر المشترك، و لا تثبت الآثار المختصّة بأحد الفردين إلّا على القول بالأصل المثبت، ففي الحدث المردّد بين الأصغر و الأكبر يجري استصحاب بقاء الحدث عند الإتيان بأحد فردي الطهارة: من الوضوء أو الغسل، و يترتّب عليه حرمة مسّ كتابة المصحف، لأنّ حرمة المسّ من الأحكام المترتّبة على نفس بقاء الحدث من دون أن يكون لخصوصيّة الأصغر و الأكبر دخل في ذلك، لقوله تعالى: «لا يمسّه إلّا المطهّرون»[١] و سيأتي توضيح ذلك في مبحث الاستصحاب (إن شاء اللّه تعالى).
و المقصود في المقام: مجرّد بيان عدم جريان استصحاب الفرد المردّد عند ارتفاع أحد فردي الترديد، كما ربما يختلج في البال، بل قيل به بتوهّم: أنّه ارتفاع أحد الفردين يوجب الشكّ في بقاء الفرد الحادث، فيجري فيه
______________________________
[١] أقول: استصحاب الفرد المردّد لا يقتضي إلّا الحكم ببقاء ما هو المعلوم الغير الساري إلى العنوان التفصيليّ، لأنّه متعلّق لشكّه، و الغرض أن التعبّد الاستصحابي لا يتعدّى عن مورد شكّه، و مورد شكّه أيضا هو متعلّق يقينه، فكما أنّ اليقين الإجمالي يجتمع مع الشك بالطرفين تفصيلا كذلك الشكّ الإجمالي أيضا يجتمع مع العلمين التفصيليّين، و حينئذ لا يقتضي الاستصحاب المزبور التعبّد ببقاء كلّ واحد من المعلومين تفصيليّين، فلا يتمّ هذا الوجه في منع جريان استصحاب الفرد المردّد، بل الأولى ما ذكرناه في الحاشية السابقة.
[١] الواقعة: الآية ٧٩.