فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٥٩ - المبحث السابع
و هذا المعنى من السببيّة لا ينافي التخطئة، فانّ المصلحة السلوكيّة في طول الواقع لا في عرضه، فلم يجتمع في المؤدّى مصلحتان أو حكمان متماثلان أو متضادّان، بل المؤدّى بعد باق على ما هو عليه، غايته أنّ في سلوك الأمارة مصلحة تداركيّة، فالسببيّة بهذا المعنى لا ترجع إلى التصويب و لا تنافي الطريقيّة. و قد تقدّم في مبحث الظنّ: أنّ من التزم بالمصلحة السلوكيّة كالشيخ- قدّس سرّه- لم يلتزم بها مطلقا، بل إنّما يلتزم بها في خصوص انفتاح باب العلم و تمكّن المكلّف من تحصيل الواقع، لمكان قبح التعبّد بالأمارات مع تمكّن المكلّف من استيفاء المصلحة الواقعيّة، فلا بدّ و أن يكون في سلوك الأمارات مصلحة تداركيّة، و نحن قد منعنا عن المصلحة السلوكيّة حتّى في صورة انفتاح باب العلم و قلنا بكفاية مصلحة التسهيل في صحّة التعبّد بالأمارات و لو مع تمكّن المكلّف من إدراك الواقع، فراجع ما ذكرناه في مبحث الظنّ.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّه لو قلنا بالسببيّة الّتي توافق مسلك التصويب، فاندراج الأمارات المتعارضة في باب التزاحم واضح إذا كان التعارض لأجل تضادّ المتعلّقين، كما إذا كان مفاد أحد الدليلين وجوب شيء و كان مفاد الآخر وجوب ضدّه.
و أمّا إذا كان التعارض لأجل اتّحاد المتعلّقين مع اختلاف الأمارتين في السلب و الإيجاب [١] كما إذا كان مفاد أحد الدليلين وجوب الشيء و مفاد
______________________________
على بطلان السببية بمعنى انحصار المصلحة بمؤدّى الأمارة بلا مصلحة أخرى صالحة للتأثير في وجوب الذات في الرتبة السابقة عن الأمارة، و ربما يأبى العقل عن مثله أيضا، كما لا يخفى، فتدبّر.
و من العجب! جعله السببية الغير المناسب لمذهب المخطئة هو الّذي ذكرنا: من تصوير المصلحتين في الذات و ما قام به الأمارة، بخيال تزاحم المصلحتين في التأثير، مع ان اختلاف الرتبة بين الأثرين مانع عن المزاحمة رأسا، و لذا قلنا: بان هذه الصورة لها كمال المناسبة للمخطئة، إذ ما لا يناسب له انحصار المصلحة بما قام به الأمارة بلا مصلحة في نفس الذات رأسا، كما لا يخفى.
[١] أقول: الأولى في مقام استقصاء صور المسألة ان يقال: إنّ المصلحة القائمة بالشيء من جهة قيام