فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٩٦ - الأمر الثالث
طرفي الشكّ على أنّه هو الواقع و إلغاء الطرف الآخر في عالم التشريع فيرتفع به موضوع الأصل الغير المحرز [١] و كذا الحال في الأصل السببي و المسبّبي، فانّ الأصل السببي مطلقا- و لو كان غير متكفّل للتنزيل- رافع للشكّ المسبّبي، كما سيأتي بيانه (إن شاء اللّه تعالى).
و بالجملة: حكومة الأدلّة المتكفّلة للأحكام الظاهريّة بعضها على بعض إنّما تكون باعتبار رفع دليل الحاكم موضوع دليل المحكوم في عالم التشريع مع بقائه في عالم التكوين، فانّ قيام الأمارة على خلاف مؤدّى الأصل لا يوجب رفع الشكّ خارجا، لاحتمال مخالفة الأمارة للواقع، فموضوع الأصل محفوظ تكوينا، و لكن لمّا كان المجعول في باب الأمارات هو الإحراز و إلغاء احتمال الخلاف كانت الأمارة رافعة للشكّ في عالم التشريع، لأنّ المكلّف يكون محرزا للواقع بحكم التعبّد بالأمارة، فلا يبقى موضوع الأصل.
و كذا الكلام في حكومة الأصول بعضها على بعض. و الجامع بين الكلّ: هو أنّ مفاد التعبّد بأحد الدليلين إن رجع إلى إثبات متعلّق الشكّ الّذي أخذ موضوعا في الدليل الآخر، فالدليل المثبت لمتعلّق الشكّ يكون حاكما على الآخر، سواء كان إثبات المتعلّق بتوسّط جعل الإحراز- كما في الأمارات- أو بتوسّط الحكم بالبناء العملي على بقاء الواقع في أحد طرفي الشكّ- كما في الأصول المحرزة- و قد يكون مفاد الدليل إثبات متعلّق الشكّ بلا توسّط جعل الإحراز و بلا توسّط البناء العملي على بقاء الواقع في أحد طرفي الشكّ بل نفس التعبّد بمفاد الدليل يقتضي إثبات متعلّق الشكّ- كما في الأصل السببي و المسبّبي- على ما سيأتي بيانه.
فظهر: أنّ الوجه في تقدّم الأمارات على الأصول العمليّة إنّما هو الحكومة،
______________________________
[١] أقول: بعد ما كان ميزان الأصليّة على عدم كون نظر الدليل إلى جهة كشفه و لا تتميم كشفه، فلا يعقل أن يثبت به المعرفة التي هو غاية أصالة الحلّ، و مع عدم ثبوته كيف يثبت الحكومة؟ فتدبر.