فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٩٧ - الأمر الثالث
لا الورود، لأنّ الأمارة لا توجب رفع الشكّ حقيقة، و قد عرفت: أنّه يعتبر في الورود ارتفاع موضوع المورود حقيقة.
فدعوى: ورود الأمارات على الأصول بعضها على بعض، لا تستقيم إلّا بأحد وجوه:
الأوّل- دعوى: أنّ المراد من «العلم» الّذي أخذ غاية للتعبّد بالأصول العمليّة ليس خصوص العلم الوجداني، بل مطلق الحجّة، سواء كانت عقليّة كالعلم، أو شرعيّة كالأمارات، فيكون مفاد قوله عليه السلام في أخبار الاستصحاب: «لا تنقض اليقين بالشكّ، بل تنقضه بيقين آخر» لا تنقض الحجّة بغير الحجّة بل تنقضها بالحجّة، فقد أخذ الشكّ و اليقين كناية عن الحجّة و اللاحجّة، فتكون الأمارة واردة على الاستصحاب و سائر الأصول الشرعيّة و رافعة لموضوعها حقيقة، كورودها على الأصول العقليّة.
و توهّم: أنّ الأصل الشرعي أيضا حجّة فلا وجه لرفع اليد عن الأصل بالأمارة، لأنّه كما يمكن أن يقال: «إن العمل بالأمارة في مورد الأصل يكون من نقض الحجّة بالحجّة» كذلك يمكن أن يقال: «إنّ العمل بالأصل على خلاف الأمارة يكون من العمل بالحجّة» فلا يلزم من ترك العمل بالأمارة و الأخذ بالأصل الشرعي طرح الأمارة بلا حجّة على خلافها، فلو كان المراد من «العلم» الّذي أخذ غاية في الأصول هو مطلق الحجّة، يلزم التعارض بين أدلّة الأمارات و أدلّة الأصول، و إلى ذلك أشار الشيخ- قدّس سرّه- بقوله:
«و إلّا أمكن أن يقال: إنّ مؤدّى الاستصحاب» إلى قوله: «و لا يندفع مغالطة هذا الكلام» فاسد، فانّ الشكّ لم يؤخذ في موضوع الأمارات، فيصحّ أن يقال: «إنّ الأخذ بالأمارة في مورد الأصل يكون من نقض الحجّة بالحجّة» فيندرج في قوله عليه السلام «بل تنقضه بيقين آخر» و هذا بخلاف الأخذ بالأصل في مورد