فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥١٩ - التنبيه التاسع
اليقين، لاحتمال أن يكون الحادث الأوّل في اليوم الثاني هو البيع، و مع احتمال ذلك لا يمكن إحراز اتصال زمان الشكّ بزمان اليقين.
هذا حاصل ما أفاده- قدّس سرّه- في وجه عدم اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين في باب الحادثين.
و لا يخفى ما فيه، فإنّ إضافة وجود أحد الحادثين إلى زمان وجود الآخر إن كانت باعتبار أخذ زمان وجود الآخر قيدا لوجوده، فالشكّ في الوجود بهذا القيد و إن كان يحدث في اليوم الثالث، إلّا أنّه لا يجري فيه الاستصحاب، لا لعدم اتّصال زمان الشكّ باليقين، بل لعدم اليقين بعدم الوجود المقيّد في الزمان السابق، كما تقدّم [١] و إن كانت الإضافة باعتبار أخذ زمان وجود الآخر ظرفا
______________________________
[١] أقول: في فرضنا لا إشكال وجدانا أنّ الزمان الأوّل- كما اعترف- هو زمان اليقين بعدهما، و لا إشكال أيضا في أنّ الزمان الثالث زمان اليقين بوجودهما الّذي هو زمان انتقاض كلّ من اليقينين باليقين بوجوده. نعم: هو زمان الشكّ بحدوث كلّ واحد، و إلّا ففي هذا الزمان نعلم بوجودهما المردّد بين كون حدوثه فيه أو في الزمان السابق، و حينئذ فجرّ كلّ واحد من المتيقّنين من حيث أجزاء الزمان إلى الزمان الثالث غير ممكن، لأنّه زمان اليقين بانتقاض كلّ واحد، و محض كونه زمان الشك بحدوث غيره فيه لا يجدي في إمكان جرّ المتيقّن السابق إلى هذا الزمان الّذي نقطع بانتقاض يقينه باليقين، فبالنسبة إلى الأزمنة التفصيليّة المنطبقة على الأزمنة الثلاثة لا مجال لاستصحاب كلّ واحد منهما إلّا بالنسبة إلى الزمان الثاني لا الثالث، كيف! و جرّه إلى الزمان الإجمالي المردّد بين الثالث و الثاني لا يعقل الجزم بالتطبيق إلّا بجرّ كلّ منهما في تمام أطراف العلم من الأزمنة الّتي منها الزمان الثالث المعلوم انتقاض يقين كلّ واحد بيقين آخر، و إلّا فلو أغمض النّظر عن الجرّ في تمام الأطراف فكيف يعقل الجزم بتطبيق بقاء وجود كلّ في زمان وجود الآخر؟.
و بالجملة نقول: إنّ ما هو زمان الشكّ بوجود كلّ واحد هو الزمان الثاني، و إلّا فالزمان الثالث هو زمان اليقين بهما و إن كان حدوث كلّ فيه مشكوكا و لكن أصل الوجود فيه معلوم إجمالا، و مع هذا العلم يستحيل جرّ المتيقّن فيه، لأنّه يعلم انتقاض يقينه باليقين بالوجود، و مجرّد الشكّ في الحدوث مع العلم بأصل الوجود كيف يجدي في الاستصحاب؟ فما يجدي في الاستصحاب هو الشكّ في الزمان الثاني، و لكنّه لا يجدي في التطبيق، و ما يجدي في التطبيق هو الجرّ إلى الزمان الثالث، و هو لا يجدي في