فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٤١ - و قبل التعرض لحكم الأقسام ينبغي التنبيه على أمر
التقديرين: فتارة يشك في حصول الشرط في أثناء المشروط، و أخرى يشكّ فيه بعد الفراغ عنه.
فان كان الشكّ في الشرط في أثناء المشروط و كان للشرط محلّ مقرّر شرعي: فلا إشكال في جريان قاعدة التجاوز فيه، و يترتّب عليه جميع آثار وجود الشرط كما لو أحرز الشرط بأصل آخر، و هذا في الشرائط التي لا تتعلّق بها إرادة مستقلّة بل تتعلّق بها الإرادة بتبع تعلّقها بالمشروط واضح، و لكنّ الظاهر أن لا يكون له مثال. و أمّا الشرائط الّتي يمكن أن تتعلّق بها إرادة مستقلّة- كما إذا كان عمل من الأعمال المستقلّة المستحبّة أو الواجبة شرطا لعمل آخر، كالطهارة الحدثيّة و كصلاة الظهر، فانّ كلا منهما ممّا يمكن أن تتعلّق به الإرادة لا بتبع إرادة المشروط بل بنفسه، و مع ذلك يكون وجوده شرطا لصحّة المأمور به، فالطهارة شرط لمطلق الصلوات، و صلاة الظهر شرط لصحّة صلاة العصر حسب ما دلّت عليه أدلّة الترتيب- ففي جريان قاعدة التجاوز عند الشكّ في الشرط في أثناء المشروط و عدمه وجهان.
و على تقدير جريان القاعدة: ففي جواز ترتيب جميع آثار وجود الشرط مطلقا حتّى بالنسبة إلى غير ما بيد المكلّف من المشروط أو وجوب الاقتصار على ترتيب آثار وجود الشرط بالنسبة إلى خصوص ما بيده من المشروط، وجهان.
و الثمرة بين الوجوه الثلاثة ممّا لا تكاد تخفى.
فانّه لو قلنا بعدم جريان قاعدة التجاوز كان اللازم في مثال الطهارة قطع الصلاة و استئنافها بعد تجديد الطهارة لو شكّ فيها في أثناء الصلاة، و في مثال صلاة الظهر و العصر العدول بالنيّة و إتمامها ظهرا لو شكّ في صلاة الظهر في أثناء صلاة العصر. و إن قلنا بجريان القاعدة فبناء على وجوب ترتيب جميع آثار وجود الشرط مطلقا حتى بالنسبة إلى غير ما بيد المكلّف: كان اللازم جواز فعل كلّ مشروط بالطهارة بلا تجديد الوضوء في مثال الطهارة و عدم وجوب