فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٥٥ - الفصل الرابع في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطي في الشبهة الوجوبية الحكمية في باب الأجزاء
يكون بمجرد الاعتبار و اللحاظ [١].
ففي ما نحن فيه، الأقلّ يكون متيقّن الاعتبار على كلّ حال، سواء لوحظ الواجب لا بشرط أو بشرط شيء، فانّ التغاير الاعتباري لا يوجب خروج الأقلّ عن كونه متيقّن الاعتبار، هذا كلّه بحسب البرهان. و أمّا بحسب الوجدان فلا يكاد يمكن إنكار ثبوت العلم الوجداني بوجوب الأقلّ على كلّ حال، كانت الماهيّتان متباينتين أو لم تكن، فتأمّل جيدا.
و منها: ما أفاده المحقّق الخراسانيّ- قدّس سرّه- من أنّ وجوب الأقلّ على كلّ تقدير يتوقّف على تنجّز التكليف على كلّ تقدير، سواء كان متعلّقا بالأقلّ أو بالأكثر، فانّه لو لم يتنجّز التكليف بالأكثر على تقدير أن يكون هو
______________________________
بنحو كان قابلا للانطباق على كلّ منهما فعلا، كما هو الشأن في بقيّة الجوامع بالنسبة إلى أفرادها، بل المراد كون الواجب معنا محفوظا في أحد الحدّين بنحو التبادل، بمعنى كونه في مرتبة مخصوصة مجتمعة مع وجود شيء زائد عنها منضمّ بها و عدمه، بحيث بضمّ الزائد به و عدمه لا يكاد ينقلب ما هو معروض الوجوب لا بذاته و لا بحدّه، و معلوم: أنّ هذه المرتبة محفوظة بنفس ذاته في ضمن الأكثر، كما أنّها محفوظة أيضا في ضمن حدّ القلّة بلا دخل لهذا الحدّ على أيّ تقدير في عروض الوجوب على القليل، بل الواجب ليس إلّا المحفوظ بين الحدّين. نعم: على تقدير كون الواجب هو الكثير ليس امتيازه عن القليل إلّا بوجوب الزيادة لا يدخل شيء في معروضيّة الأقلّ للوجوب، و حينئذ من أين يصير الأقلّ مردّدا بين الحدّين المتباينين؟ كي يجيء في البين العلم الإجمالي في معروض الوجوب، بل لا يكون في البين إلّا علم تفصيلي بمرتبة من الواجب و شكّ بدويّ بمرتبة أخرى.
نعم: العلم الإجمالي في المقام ليس إلّا بين حدّي الوجوب الطاري بالعرض على معروضه أيضا، و مثل هذا المعنى خارج عن مصبّ حكم العقل بالامتثال، كما لا يخفى.
ثمّ العجب من المقرّر! حيث إنّه بعين هذا الوجه الّذي استشكل على المحقّق المحشّي في تقريب عدم الانحلال اختار هو في تقريبه، و أظنّ أنّ ذلك من قصور العلم، فيا ليت يوضح الفارق بين وجهه و كلام صاحب الحاشية بأزيد من ذلك! حتّى نفهم! و إن كان ما شرحناه في شرح التردّد بين الأقلّ و الأكثر كافيا في الجزم ببطلان تقرير الاحتياط من قبل العلم الإجمالي و عدم الانحلال بأيّ نحو كان، كما هو واضح.
[١] أقول: بل التقابل بينهما بسعة الوجود و ضيقه، و هو ليس اعتباريّا محضا.