فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٠٠ - الأمر الثالث
لا يلزم تعطيل الأحكام، بل يعدّ الشهر الماضي ثلاثين يوما، فيكون اليوم الواحد و الثلاثون أوّل الشهر المستقبل، و بعده ثانيه، و هكذا.
فالمراد من «ثامن ذي الحجّة» مثلا هو اليوم الّذي انقضى من شهر ذي الحجّة ثمانية أيّام بعد رؤية الهلال أو بعد انقضاء ثلاثين يوما من ذي القعدة، و هذا لا ينافي كون «أول الشهر» موضوعا لليوم الّذي كان ليلته ليلة الهلال واقعا، سواء كان يوم الرؤية أو لم يكن و سواء انقضى من الشهر الماضي ثلاثون يوما أو لم ينقض، فانّ المدّعى هو أنّ المراد من «اليوم الأوّل» الّذي أخذ موضوعا للأحكام هو يوم الرؤية أو اليوم الّذي سبقه ثلاثون يوما من الشهر الماضي، فتأمّل جيّدا.
و أمّا ما ذكره: من استصحاب عدم الحاجب عند الشكّ في وجوده على محلّ الغسل أو المسح لإثبات غسل البشرة و مسحها، فهو من أوضح مصاديق الأصل المثبت.
نعم: ربّما يدّعى قيام السيرة على عدم الاعتناء بالشكّ في الحاجب، و من هنا لم يعهد من أحد الفحص عن وجود دم القمّل أو البقّ في بدنه عند الغسل، مع أنّ البدن مظانّ لوجود ذلك فيه، و غالبا يحصل فيه الشكّ، و مع هذا لم يعهد الفحص عنه، بل الفحص عن ذلك يعدّ من الوسوسة. و لكن للمنع عن قيام سيرة المتديّنين على عدم الفحص مع الالتفات إلى ذلك قبل العمل أو في أثنائه مجال.
الأمر الثالث:
قد ذكر الأصحاب- قدّس اللّه أسرارهم- فروعا في المسائل الفقهيّة يظهر منهم التسالم على بعضها، مع أنّها توهم ابتنائها على اعتبار الأصل المثبت.
فمنها: ما ذكره المحقّق و غيره: من أنّه لو اتفق الوارثان على إسلام أحدهما