فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٠٢ - الأمر الثالث
معارض باستصحاب عدم الملاقاة قبل الكرّيّة، و سيأتي الكلام في هذا الفرع (إن شاء اللّه تعالى).
و منها: ما ذكره في التحرير: من أنّه لو اختلف الوليّ و الجاني في سراية الجناية- فقال الوليّ: إنّ المجنيّ عليه مات بالسراية، و قال الجاني: بل مات بسبب آخر من شرب السمّ و نحوه، أو ادّعى الجاني أنّ المجنيّ عليه كان ميّتا قبل الجناية، و قال الوليّ: بل مات بالجناية- ففي الضمان و عدمه وجهان: من أصالة عدم الضمان، و من استصحاب بقاء حياة المجنيّ عليه إلى زمان وقوع الجناية عليه. و الظاهر: أنّ الحكم في المثال لا يمكن تصحيحه إلّا على القول بالأصل المثبت، فانّ استصحاب بقاء حياة المجنيّ عليه إلى زمان وقوع الجناية عليه لا يثبت قتل الجاني أو سراية الجناية الّتي هي الموضوع للضمان. و ليس الموضوع للضمان مركّبا من الجناية و عدم السراية أو عدم وجود سبب آخر، أو مركّبا من الجناية و حياة المجنيّ عليه ليندرج في الموضوعات المركّبة الّتي يصحّ إحراز بعض أجزائها بالوجدان و بعضها الآخر بالأصل، بل الموضوع للضمان هو العنوان البسيط من القتل أو السراية أو نحو ذلك ممّا لا يمكن إحرازه بالأصل، فما ذكره في التحرير لا ينطبق إلّا على القول باعتبار الأصل المثبت.
و منها: ما ذكره جملة من الأعلام: من الحكم بضمان من كان يده على مال الغير مع الشكّ في إذن صاحبه، و الظاهر تسالم الفقهاء على ذلك. فقد يتخيّل:
أنّ ذلك مبنيّ إمّا على القول باعتبار الأصل المثبت إن كان المستند في الحكم «أصالة عدم الإذن» فانّها لا تثبت اليد العادية، و إمّا على القول بجواز التمسّك بالعموم في الشبهات المصداقيّة إن كان الوجه فيه عموم «على اليد ما أخذت حتى تؤدّي».
هذا، و لكن الظاهر أنّ الحكم بالضمان في المثال لا يبتني، لا على القول بالأصل المثبت و لا على القول بجواز التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقيّة، فانّ