فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٧ - الأمر الثالث
فتأمّل [١].
الوجه الثاني: هو ما أفاده الشيخ- قدّس سرّه- من التمسّك بإطلاقات أدلّة المحرّمات. و تقريب الاستدلال بها: هو أنّه لا إشكال في إطلاق ما دلّ على حرمة شرب الخمر مثلا و شموله لكلتا صورتي الابتلاء به و عدمه [٢] و القدر الثابت من
______________________________
عن محلّ الابتلاء يعلم بعدم القدرة فيه، و إنّما الشكّ في مثله من جهة الشك في وجود المصلحة في المقدور، و حينئذ يصدق على مثله بأنّه في ظرف وجود المصلحة في أيّ طرف ليس لنا شكّ في القدرة، بل إمّا مقدور جزما، و إمّا غير مقدور جزما، و إنّما الشكّ في أنّ ظرف المناط أيّما كان و مرجعه إلى الشكّ في أصل المناط في المقدور، لا في ظرف وجود المناط يشكّ في القدرة، و ما هو موضوع الاحتياط هو ذلك، لا الفرض الأوّل. و ليس العجب من المتوهّم اشتباه الأمر عليه، و إنّما العجب من أستاذه كيف قنع بهذا الإشكال؟!.
[١] وجهه: أنّه يلزم على هذا وجوب الاجتناب عن أحد طرفي المعلوم بالإجمال مع العلم بخروج الآخر عن مورد الابتلاء، للعلم بتحقّق الملاك أيضا في أحد الطرفين، لأنّ المفروض أنّه لا دخل للابتلاء و عدمه في الملاك، فلو كان العلم بثبوت الملاك يقتضي وجوب الاجتناب عن أحد الطرفين مع الشكّ في خروج الآخر عن مورد الابتلاء فليقتض ذلك أيضا مع العلم بخروج أحدهما عن مورد الابتلاء، مع أنّه قد تقدّم أنّ خروج بعض الأطراف يقتضي عدم وجوب الاجتناب عن الآخر.
و السرّ في ذلك: هو أنّ مجرّد وجود الملاك لا يكفي في حكم العقل بوجوب رعايته ما لم يكن تامّا في الملاكيّة و لم يعلم أنّ الملاك في الخارج عن مورد الابتلاء يكون تامّا في ملاكيّته. و عليه لا فرق بين المتيقّن خروجه عن مورد الابتلاء و المشكوك خروجه عنه في عدم وجوب الاجتناب عن الآخر. و شيخنا الأستاذ- مدّ ظلّه- قد أسقط الوجه الأوّل عن الاعتبار بعد ما كان بانيا عليه لمّا أوردت عليه النقض المذكور (منه).
[٢] أقول: قد يستشكل بأنّ القدرة العاديّة كالعقليّة كما هو شرط للخطاب الواقعي كذلك هو شرط في إيجاب التعبّد به ظاهرا، و حينئذ فكما أنّ الخطاب الواقعي مشكوك كذلك الخطاب الظاهري الدالّ على إيجاب التعبّد به أيضا مشكوك، و لذا نقول بعدم حجيّة الخبر الواحد أو الظاهر في الخارج عن محلّ الابتلاء، كما هو الشأن في مفاد الأصول، و مع هذا الشكّ من أين يحرز صحّة الخطاب كي يثبت به فعليّة الحكم الواقعي؟.
و بعبارة أخرى: مرجع حجيّة شيء إلى جعله طريقا إلى الواقع مقدّمة للعمل، و مع الشكّ في الأثر