فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٦٠ - التنبيه الثالث عشر
الجسم الطويل، من دون أن ينعدم ذلك البياض و يحدث بياض آخر، غايته أنّه تبدّل حدّه و كان قبل قصر الجسم محدودا بحدّ خاصّ و بعد قصره يكون محدودا بحدّ آخر، و التكليف المنبسط على جملة المركّب يكون كالبياض المنبسط على الجسم الطويل، فلو تعذّر بعض أجزاء المركّب يبقى التكليف بالبقيّة على ما كان، من دون أن يرتفع ذلك التكليف و يحدث تكليف آخر بالبقيّة، و ذلك واضح لا ينبغي التأمّل فيه. هذا في مقام الثبوت.
و أمّا في مقام الإثبات: فان قام الدليل على اختصاص جزئيّة الجزء المتعذّر بحال التمكّن و الاختيار فلا إشكال في وجوب الباقي، كما لا إشكال في عدم وجوبه إذا قام الدليل على إطلاق جزئيّة الجزء المتعذّر و عدم اختصاصها بحال التمكّن.
و إن لم يقم دليل على أحد الوجهين و شكّ في إطلاق الجزئيّة و عدمه فيشكّ في بقاء التكليف ببقيّة الأجزاء المتمكّن منها و يجري استصحاب التكليف، فالمستصحب هو شخص التكليف النفسيّ الّذي كان متعلّقا بالأجزاء المتمكّن منها قبل تعذّر الجزء، و التعذّر إنّما يكون منشأ للشكّ في بقاء التكليف بالبقيّة، لاحتمال اختصاص جزئيّته بحال التمكّن و الاختيار، و قد عرفت: أنّه على هذا التقدير يكون شخص التكليف الّذي كان منبسطا على البقيّة في حال انبساطه على الكلّ باقيا، فالمستصحب ليس هو القدر المشترك بين التكليف النفسيّ و الغيري، بل هو شخص التكليف النفسيّ الّذي كان متعلّقا بالأجزاء المتمكّن منها.
فإن قلت: بناء على هذا ينبغي عدم الفرق بين أن يكون الباقي معظم الأجزاء أو بعض الأجزاء. فلو فرض أنّه تعذّر جميع أجزاء الصلاة ما عدا التشهّد يلزم القول بجريان استصحاب وجوب التشهّد، لأنّه لو كان التشهّد في الواقع واجبا كان وجوبه بعين وجوب الكلّ و لم يحدث فيه وجوب آخر عند تعذّر