فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٦١ - الأمر الثالث
و ربّما يقال: إنّه يتعيّن صرف القدرة في الجزء، بتوهّم: أنّ تقدّم رتبة الجزء على الشرط في مقام تأليف الماهيّة- حيث إنّ نسبة الجزء إلى الأثر المقصود نسبة المقتضي المقدّم طبعا على الشرط- يقتضي تقدّم الجزء على الشرط في مقام الامتثال أيضا.
و فيه: منع الملازمة، فانّ تقدّم لحاظ الجزء في مقام التأليف لا يقتضي ترجيحه على الشرط عند وقوع التزاحم بينهما، بل لا بدّ من ملاحظة مرجّحات باب التزاحم، فربّما يقدّم الشرط على الجزء إذا كان في الشرط أحد موجبات التقديم من الأهميّة و غيرها. و يظهر من الشيخ- قدّس سرّه- تقديم الجزء مطلقا، و لا وجه له.
الفرع الثاني:
إذا كان للمركّب بدل اضطراري- كالوضوء- و تعذّر بعض الأجزاء أو الشرائط الّتي لا تكون من الأركان، ففي وجوب الناقص و عدم الانتقال إلى البدل الاضطراري و عدمه وجهان: أقواهما الأوّل، إذ لا موجب للانتقال إلى البدل الاضطراري [١] لأنّ الانتقال إليه يتوقّف على عدم التمكّن من المركّب الّذي هو الواجب بالأصالة، و قاعدة الميسور تقتضي تعيّن الباقي المتمكّن منه، و يصير الواجب هو الخالي عن المتعذّر، فيكون بمنزلة الواجب الأصلي، فلا تصل النوبة إلى البدل الاضطراري، فتأمّل جيّدا.
- الأمر الثالث-
لو دار الأمر بين كون الشيء شرطا أو مانعا، فالأقوى فيه الاحتياط بتكرار العبادة، لأنّه يكون من دوران الأمر بين المتباينين مع التمكّن من الموافقة
______________________________
[١] أقول: بعد ما لم يكن مفاد القاعدة تنزيل الباقي منزلة الكلّ، فتقديمه على البدل الاضطراري فرع نظر دليل البدل إلى صورة الاضطرار عن الشيء بجميع مراتبه، و إلّا فلو كان نظره إلى الاضطرار عن المرتبة الكاملة، فتقديم القاعدة عليه ممنوع أشدّ المنع.