فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٦٢ - الأمر الثالث
القطعيّة، و ليس من الأقلّ و الأكثر- كما يظهر من كلام الشيخ قدّس سرّه أخيرا- لأنّ الشكّ في المقام يرجع إلى حقيقة المأمور به و أنّه متشخّص بقيد وجوديّ أو بقيد عدميّ، و لا جامع بينهما.
و بعبارة أخرى: يرجع الشكّ إلى أنّ المأمور به «بشرط شيء» أو «بشرط لا» و هذا لا ربط له بباب الأقلّ و الأكثر، لأنّ الشكّ فيه يرجع إلى كون المأمور به «لا بشرط» أو «بشرط شيء» فتوهّم اندراج المقام في مسألة الأقلّ و الأكثر ضعيف غايته.
و أضعف من ذلك توهّم اندراج المقام في باب دوران الأمر بين المحذورين، بتخيّل عدم التمكّن من المخالفة القطعيّة بالنسبة إلى المشكوك فيه، لأنّ الفعل إمّا أن يكون واجدا للمشكوك و إمّا أن يكون فاقدا له، و على كلا التقديرين لا يعلم بالمخالفة، فلا مانع من جريان البراءة عن كلّ من الشرطيّة و المانعيّة، لأنّه لا يلزم من ذلك مخالفة عمليّة، فيكون المكلّف مخيّرا بين الفعل الواجد للمشكوك و الفاقد له، كما هو الشأن في جميع موارد دوران الأمر بين المحذورين.
وجه الضعف: هو أنّ التخيير عند دوران الأمر بين المحذورين إنّما هو لأجل عدم التمكّن من الموافقة القطعيّة لعدم خلوّ المكلّف من الفعل أو الترك بحسب الخلقة، و لذا كان التخيير فيه من التخيير العقلي التكويني و ليس من التخيير الشرعي، و أين هذا ممّا نحن فيه؟ فانّ المكلّف يتمكّن من الموافقة القطعيّة و لو بتكرار العبادة، واجدة للمشكوك تارة و فاقده له أخرى: و اعتبار الامتثال التفصيليّ و الجزم بالنيّة إنّما هو فيما إذا تمكّن المكلّف منه، لا فيما إذا تعذّر عليه، فانّ العقل يستقلّ حينئذ بحسن الامتثال الإجمالي.
فظهر: أنّه لا محيص في المقام من الاحتياط بتكرار العبادة، من غير فرق بين أن يكون الشكّ في الشرطيّة و المانعيّة لأجل الشكّ في المكلّف به و تردّده بين القصر و الإتمام، أو لأجل الشكّ في كون الشيء شرطا للصلاة أو مانعا، أو