فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٣٦ - المقام الأول
المتّصلة المتبادلة و يكون كلّ آن جزء من الليل أو النهار لا جزئيّ، إلّا أنّه لكلّ من الليل و النهار وحدة عرفيّة محفوظة بتبادل الآنات و تصرّمها، و يكون وجود الليل و النهار عرفا بوجود أوّل جزء منهما و يبقى مستمرّا إلى آخر جزء منهما، فبلحاظ هذه الوحدة الاتّصاليّة العرفيّة الّتي تكون لليل و النهار يصحّ استصحابهما عند الشكّ في الارتفاع، لاتّحاد القضيّة المشكوكة مع القضيّة المتيقّنة.
بل ربّما يقال: باتّحاد القضيّتين حقيقة، لاتّصال آنات الليل و كذا آنات النهار و عدم تخلّل العدم بينهما. و على كلّ حال: المنع عن الاتّحاد الحقيقي لا يضرّ بصحّة الاستصحاب بعد الاتّحاد العرفي الّذي عليه المدار في باب الاستصحاب، فلا ينبغي الإشكال في جريان الاستصحاب عند الشكّ في حدوث الزمان أو بقائه بمفاد كان و ليس التامّتين، و يترتّب عليه كلّ أثر شرعي مترتّب على وجود الليل أو النهار، فعند الشكّ في الحدوث يجري استصحاب العدم، و عند الشكّ في البقاء يجري استصحاب الوجود.
نعم: يبقى الإشكال في أنّ استصحاب وجود الليل أو النهار هل يثبت وقوع متعلّق التكليف أو موضوعه في الليل و النهار؟ أو أنّه لا يثبت ذلك إلّا على القول بالأصل المثبت؟.
و توضيح الإشكال: هو أنّه يعتبر في الموقّتات إحراز وقوعها في الزمان الّذي أخذ ظرفا لامتثالها، فانّه لا يحصل العلم بالفراغ مع عدم إحراز ذلك، فيعتبر في الصلاة اليوميّة وقوعها في اليوم و في الصلاة الليليّة وقوعها في الليل، و يعتبر في الصوم وقوعه في رمضان، و هكذا في سائر الموقّتات، فانّه يعتبر إحراز وقوعها فيما أخذ ظرفا لها من الزمان، و باستصحاب وجود الليل و النهار لا يمكن إثبات الظرفيّة، فانّها كحكاية الحال من العناوين التي لا يثبتها الاستصحاب إلّا على القول بالأصل المثبت، بل غاية ما يمكن إثباته بالاستصحاب بضمّ الوجدان إليه هو وجود الفعل أو الموضوع عند وجود الليل أو النهار، و أمّا كونهما واقعين في