فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٣٧ - المقام الأول
الليل و النهار فلا يكاد يثبته الاستصحاب.
و حاصل الكلام: أنّ استصحاب الزمان لا يقتضي أزيد من وجود الزمان ليلا كان أو نهارا رمضان كان أو شعبان، و أمّا كون هذا الزمان الحاضر من الليل أو النهار فلا يثبته الاستصحاب، و مع عدم إثبات ذلك لا يصدق على الفعل كونه واقعا في الليل أو النهار الّذي أخذ ظرفا لوقوعه، كما هو ظاهر أدلّة التوقيت.
اللّهم إلّا أن يدّعى: أنّ أدلّة التوقيت لا تقتضي أزيد من اعتبار وقوع الفعل عند وجود وقته و إن لم يتحقّق معنى الظرفيّة و لم يصدق على الفعل كونه واقعا في الزمان الّذي أخذ ظرفا له شرعا، بل يكفي مجرّد صدق وقوع الفعل عند وجود وقته.
هذا، و لكنّ الظاهر أنّه لا سبيل إلى هذه الدعوى، فانّه لا يمكن إنكار دلالة أدلّة التوقيت على اعتبار الظرفيّة و وقوع الفعل في الزمان المضروب له، و على هذا تقلّ فائدة استصحاب الزمان، فانّ الأثر المهمّ إنّما يظهر في باب الموقّتات، و المفروض: أنّ استصحاب بقاء الوقت لا يثبت وقوع الفعل في الوقت، فلا يظهر لاستصحاب بقاء الوقت أثر إلّا إذا كان الزمان شرطا للتكليف، فانّ الظرفيّة لا تعتبر فيه بل يكفي إحراز وجود الوقت و لو بالأصل، و يترتّب عليه الوجوب، كما في وجوب الإمساك و الإفطار و غير ذلك من الأحكام المشروطة بأوقات خاصّة، فلو شكّ في بقاء رمضان يجري فيه الاستصحاب و يترتّب عليه وجوب الإمساك و إن لم يثبت كون الإمساك في رمضان، بل يكفي في وجوب الإمساك مجرّد العلم بوجود رمضان، فانّه متى تحقّق رمضان وجب الإمساك و لا يحتاج إلى إحراز معنى الظرفيّة، و هذا بخلاف ما إذا كان الزمان شرطا للواجب، فانّ الظاهر من أخذ الزمان قيدا للامتثال هو اعتبار الظرفيّة، فلا يعلم بالخروج عن عهدة التكليف إلّا بعد إحراز وقوع الفعل المأمور به في الزمان