فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٩٥ - الأمر الثاني
تطبيق المفهوم على ما لا يكون مصداقا له واقعا، كما يشاهد أنّ العرف يتسامح و يطلق أسماء المقادير على ما ينقص عن المقدار أو يزيد يسيرا، فالمسامحات العرفيّة لا أثر لها و تضرب على الجدار بعد تبيّن المفهوم.
و ما قرع سمعك: من اتّباع نظر العرف في باب الاستصحاب و أخذ الموضوع منه، فليس المراد منه اتّباع نظره المسامحي، بل المراد منه أنّ الاتّحاد المعتبر بين القضيّة المشكوكة و القضيّة المتيقّنة إنّما يرجع فيه إلى العرف بحسب ما هو المرتكز في ذهنه من مناسبة الحكم و الموضوع، كما تقدّمت الإشارة إليه، و سيأتي تفصيله (إن شاء اللّه تعالى).
و بالجملة: لا عبرة بالمسامحات العرفيّة في شيء من الموارد، فان كان الحكم الشرعي فيما نحن فيه مترتّبا على نفس الواسطة حقيقة و كانت هي الموضوع له واقعا، فلا يمكن إثباته بالأصل الجاري في ذي الواسطة و إن فرض أنّ العرف يتسامح و يرى الموضوع للحكم نفس مؤدّى الأصل لخفاء الواسطة و عدم الالتفات إليها. و إن كان الحكم الشرعي مترتّبا في الواقع على ذي الواسطة و كانت الواسطة العقليّة أو العاديّة علّة لثبوت الحكم لمؤدّى الأصل، فهذا لا يرجع إلى الأصل المثبت و إن فرض أنّ العرف يتسامح و يجعل الموضوع للحكم نفس الواسطة. فدعوى: اعتبار الأصل المثبت مع كون الواسطة خفيّة، ضعيفة غايته و أضعف منها إلحاق الواسطة الجليّة بها، فانّه على هذا يلزم القول باعتبار الأصل المثبت مطلقا، إذ ما من مورد إلّا و يمكن فيه دعوى كون الواسطة خفيّة أو جليّة
______________________________
شاء اللّه تعالى).
و أمّا جلاء الواسطة: فانّما يتصوّر في مورد يكون الملازمة بينهما بمقدار لا يرى العرف التفكيك بينهما حتّى في عالم التنزيل، كما يتصوّر في الأبوّة و النبوّة و أمثال ذلك، و ذلك على فرض تماميّة الصغرى لا إشكال في الكبرى أيضا، و لا مجال لدعوى الخفاء و الجلاء المصحّح للإثبات في جميع المقامات، كما لا يخفى.