فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٩٣ - الأول
إجازة العقد الفضولي بناء على الكشف الحكمي فيها، فانّ قوله عليه السلام في أخبار الرضاع: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» إنّما يقتضي اختصاص الحرمة بما إذا تحقّق من الرضاع أحد العناوين المحرّمة بالنسب، كالأمّ و الأخت و العمّة و الخالة، و لا يعمّ تحريم الرضاع ما إذا تحقّق منه أحد العناوين الملازمة للعناوين المحرّمة بالنسب، كما إذا فرض أنّه تحقّق من الرضاع عنوان «أمّ الأخ» فانّ أمّ الأخ لم تكن من العناوين المحرّمة إلّا باعتبار كونها امّا أو زوجة أب، و لكن هذا يختصّ بباب النسب التكويني، و أمّا الرضاع:
فيختصّ نشره للحرمة بما إذا تحقّق أحد العناوين المحرّمة بالنسب أوّلا و بالذات بلا توسّط عنوان ملازم، إلّا بناء على عموم المنزلة، فالقول بعموم المنزلة في باب الرضاع نظير القول بالأصل المثبت في باب الأصول العمليّة.
و كذا الكلام في باب الإجازة بناء على الكشف الحكمي، فانّ معنى الكشف الحكمي هو ترتيب خصوص الآثار المترتّبة على تحقّق الملكيّة أو الزوجيّة من زمان العقد دون ما يلازم تلك الآثار، فلا يرجم الزاني بالمرأة قبل الإجازة بدعوى: أنّه يكون من الزناء بذات البعل، لأنّ الإجازة تكشف عن كون المرأة كانت زوجة للمجيز من حين العقد، فانّ الإجازة بناء على الكشف الحكمي لا تقتضي أزيد من ترتيب آثار الزوجيّة من زمان العقد، و أمّا كون المرأة ذات بعل- ليكون الزناء بها زناء بذات البعل- فهو ممّا لا تقتضيه الإجازة، إلّا على القول بالكشف الحقيقي [١] فتأمّل جيّدا.
______________________________
لا إشكال في ثبوت الكبرى، و إنّما الإشكال فيه في قصور دليل التنزيل للشمول، و أمّا في باب الرضاع:
الأمر بالعكس، إذ لا قصور لدليل التنزيل في الشمول لكلّ ما ثبت من الكبرى، و إنّما الإشكال في ثبوت أصل كبرى حرمة أخت الأخت- مثلا- بعنوانه، و إنّما هو حرام بعنوان الأخت ليس إلّا، كما لا يخفى.
[١] أقول: بل الكشف الحقيقي المشهوري أيضا لا يقتضي الرجم، فانّه فرع علمه بالحرمة حين عمله، و لا حرمة قبل الإجازة و لو علم بها، بل الإجازة أيضا لا يكشف إلّا عن الأحكام الوضعيّة السابقة