فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٧٨ - تذييل
فالإنصاف: أنّ ما أجاب به الشيخ- قدّس سرّه- عن الإشكال لا يحسم مادّته، بل لا محصّل له. فالحقّ في الجواب عن الإشكال هو ما تقدّم: من أنّ الملاكات غير لازمة التحصيل، لأنّه ليست من العناوين و المسبّبات التوليديّة.
فان قلت: هب إنّ الملاكات ليست من المسبّبات التوليديّة لمتعلّقات التكاليف، إلّا أنّه يجب على المكلّف سدّ باب احتمال عدم حصول الملاك من ناحيته، بأن يأتي بالمقدّمات الإعداديّة على وجه يمكن انطباق الملاك عليها، بحيث لو انضمّ إليها الأمور الخارجة عن قدرة المكلّف و اختياره لحصل الملاك، و ذلك لا يكون إلّا بفعل كلّ ما يحتمل دخله في الإعداد، بحيث لو لم يحصل الملاك لكان ذلك لأجل عدم انضمام المقدّمات الأخر الخارجة عن القدرة و الاختيار، نظير الزارع الّذي يفعل كلّ ما يحتمل أن يكون له دخل في حصول السنبل من المقدّمات الإعداديّة الراجعة إليه، بحيث لو لم يحصل السنبل لكن ذلك لأجل عدم إشراق الشمس أو نزول المطر و غير ذلك من الأسباب السماوية و الأرضية.
قلت: وظيفة المكلّف هو الإتيان بما تعلّق الطلب به و ما هو الواصل إليه من قبل المولى، و أمّا تطبيق العمل على الوجه المحصّل للملاك فليس هو من وظيفة المكلّف [١] بل ذلك من وظيفة المولى، حيث إنّه يجب على المولى الأمر بما
______________________________
[١] أقول: بعد ما كانت الإرادة المترشّحة إلى الفعل ناشئة عن فعليّة الإرادة بسدّ باب عدم الملاك، فقهرا حفظ وجود الملاك من قبله تكون تحت الإرادة قهرا، و العقل أيضا حاكم بتحصيل مرام المولى، و لو لم يكن بنفسه في حيّز خطابه بل كان لازمه، و حينئذ لا مجال لمقايسة المقام بباب ملازمة حكم العقل و الشرع المحتمل عدم كون حفظ الملاك- و لو من قبل الفعل المزبور- تحت الإرادة، كما هو نظر من أنكر الملازمة، و حينئذ لا محيص من الجواب إلّا بما ذكرنا: من أنّ الطريق إلى إرادة حفظ الغرض من قبل العقل ليس إلّا الخطاب إلى الفعل فبمقدار يعلم إرادته يعلم بإرادة حفظ الغرض من قبله، و هو ليس إلّا الأقلّ، و من هنا ظهر: أنّ العمل على الوجه المحصّل من قبله تحت الإرادة، لكن هذا المقدار حسب تردّد المحصّل- كما في الأقلّ و الأكثر- يصير هو أيضا مرددا بين الأقلّ و الأكثر.