فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٤٤ - الفصل الأول في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر في الأسباب و المحصلات
الأقلّ و الأكثر في الشبهة الموضوعيّة، و أبدل هذا القسم بما يرجع إلى الشكّ في المحصّل، و لكن سيأتي (إن شاء اللّه تعالى) أنّ ذلك بمكان من الإمكان، و منه تردّد لباس المصلّي بين كونه من مأكول اللحم أو غيره.
و على كلّ حال: ينبغي إفراد كلّ واحد من هذه الأقسام بفصل يخصّه- إلّا ما كان منها متّحد الحكم مع الآخر- لاختلاف أحكامها، فانّ منها ما تجري فيه البراءة بلا كلام، و منها ما لا تجري فيه البراءة بلا كلام، و منها ما هو مختلف فيه.
الفصل الأوّل في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر في الأسباب و المحصّلات
و الأقوى: عدم جريان البراءة عن الأكثر مطلقا في الأسباب العاديّة و العقليّة و الشرعيّة.
أمّا في الأسباب العاديّة و العقليّة: فواضح [١] فانّ المجعول الشرعي فيها ليس إلّا المسبّب و لا شكّ فيه، و المشكوك فيه ليس من المجعولات الشرعيّة
______________________________
[١] أقول: بعد ما كان الأمر البسيط معلوما بجميع حدوده، فلا يكون الشكّ فيه راجعا إلى الشكّ في متعلّق التكليف، و حينئذ لا قصور فيه من ناحية الاشتغال، و لازمه استلزام الشكّ في دخل شيء في المحقّق الشكّ في حصول الفراغ منه بدونه، و حينئذ فعلى التحقيق: من كون حكم العقل بالفراغ تنجيزيا، لا شبهة في عدم جريان الأصول النافية فيه، و لو كانت حرمة شيء في المسبّب مجعولا بجعل مستقلّ. و إن قلنا بأنّ حكم العقل المزبور تعليقيّ، فلا قصور في جريان البراءة عن حرمة مخالفة التكليف بالبسيط من قبل ترك مشكوك الحرمة، و إن كانت سببيته عاديّة أم عقليّة. فما أفيد من التفصيل في المقام بين المجعولات و غيرها غير تامّ، إلّا على القول بالأصول المثبتة، بدعوى أنّ رفع جزئيّة المشكوك يثبت مؤثّريّة الأقلّ، فيتحقّق المسبّب، فيصير الأصل المزبور مثبتا للفراغ الجعلي الظاهري، و لكن أنّى لنا بذلك! كما لا يخفى.