فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٤٦ - الفصل الأول في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر في الأسباب و المحصلات
بالمسبّبات تكون الأسباب الشرعيّة كالأسباب العقليّة و العاديّة غير قابلة للوضع و الرفع، و إطلاق السبب الشرعي عليها إنّما هو باعتبار أنّ الشارع حكم بترتّب المسبّب عليه من دون أن يكون في البين ترتّب عادي أو عقلي، فالشكّ في جزئيّة شيء للسبب أو شرطيّته يرجع إلى الشكّ في ترتّب المسبّب على الفاقد لذلك الجزء أو الشرط [١] و بالأخرة يشكّ في حصول المكلّف به في باب التكاليف و في حصول المسبّب في باب الوضعيّات عند عدم الإتيان بما يشكّ في جزئيّته أو شرطيّته، و لا يكاد يحصل العلم بذلك إلّا بالإتيان بكلّ ما يحتمل دخله في السبب. هذا إذا لم نقل بجعل السببيّة.
و إن قلنا بجعل السببيّة و لكن لم نقل بجعل الجزئيّة و الشرطيّة بجعل مغاير لجعل السببيّة، فالشكّ في جزئيّة شيء للسبب أو شرطيّته يرجع إلى الشكّ في جعل الشارع سببيّة الأقلّ، للقطع بسببيّة الأكثر، و رفع السببيّة عن الناقص يقتضي عدم تعلّق الجعل الشرعي به، و لازم ذلك عدم ترتّب المكلّف به على الناقص، و هذا ينتج عكس المقصود، لأنّ المقصود من إجراء البراءة هو ترتّب المكلّف به على الناقص.
فمجرّد القول بجعل السببيّة لا يكفي في شمول أدلّة البراءة لموارد الشكّ في المحصّل ما لم ينضم إليه القول بجعل الجزئيّة و الشرطيّة مستقلا، فانّه حينئذ يصحّ أن يقال: إنّ أدلّة البراءة تقتضي رفع ما يشكّ في جزئيّته أو شرطيّته.
فإن قلت: يكفي في شمول أدلّة البراءة لموارد الشكّ في المحصّل كون الجزء
______________________________
[١] أقول: و يمكن القول بأنّه يرجع إلى الشك في تعلّق الجعل بالزائد الّذي هو منشأ انتزاع الجزئيّة في المجعولات الوضعيّة، فمن حيث كون أمر وضع الجزئيّة و رفعه بيد الشارع بتوسيط المنشأ لا فرق بين التكليفيّات و الوضعيّات. نعم: الّذي يسهّل الخطب في المقام هو أنّ أصالة عدم الجزئيّة لا يثبت سببيّة الأقلّ و مؤثّريّته في البسيط، فلا يثمر مثل هذا الأصل على فرض تنجيزيّة حكم العقل بالفراغ. نعم:
على تعليقيّته يكفي هذا الأصل، بل و يكفي البراءة عن حرمة المخالفة من قبل المشكوك، من دون فرق في الفرضين بين كون الجزئيّة مجعولة بجعل مستقلّ أم لا، فتدبّر.