فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٥٦ - التنبيه الثالث عشر
فقهيّة، توضيحها موكول إلى محلّه، فتأمّل في أطراف ما ذكرناه جيّدا لكي لا يشتبه عليك الأمر.
- التنبيه الثالث عشر-
قد أجرى بعض استصحاب الوجوب عند تعذّر بعض أجزاء المركّب الارتباطي، و قد تقدّمت الإشارة إليه في تنبيهات الأقل و الأكثر.
و تفصيله: هو أنّه ربّما يستشكل في جريان الاستصحاب بأنّ المتيقّن السابق كان هو الوجوب المتعلّق بجملة العمل الواجد للجزء أو الشرط المتعذّر، و قد علم بارتفاعه بسبب تعذّر بعض أجزاء الجملة، و وجوب ما عدا الجزء المتعذّر لم يكن متيقّنا سابقا، بل هو مشكوك الحدوث، فيختلّ ركن الاستصحاب.
هذا، و قد ذكر الشيخ- قدّس سرّه- وجوها ثلاثة لجريان الاستصحاب:
الأوّل: استصحاب وجوب الأجزاء المتمكّن منها، للعلم بتعلّق الطلب بتلك الأجزاء و لو في ضمن تعلّقه بالكلّ و الشكّ في ارتفاعه عنها بسبب تعذّر بعض الأجزاء، فلم يختلّ ركن الاستصحاب: من اليقين السابق و الشكّ اللاحق، غايته: أنّ المستصحب إنّما يكون هو القدر المشترك بين الوجوب النفسيّ و الوجوب المقدّمي، لأنّ وجوب الأجزاء المتمكن منها كان قبل تعذّر البعض مقدّميّا، فانّ الوجوب النفسيّ إنّما كان متعلّقا بالكلّ، فيكون كلّ جزء واجبا بالوجوب المقدّمي، و بعد تعذّر البعض يكون وجوبها نفسيّا، فانّه على تقدير كون الأجزاء المتمكّن منها واجبة واقعا فوجوبها إنّما يكون نفسيّا، و لكن تغيير صفة الوجوب لا يمنع عن استصحاب القدر المشترك بين النفسيّ و المقدّمي. هذا حاصل ما أفاده الشيخ- قدّس سرّه- في الوجه الأوّل.
و لكنّه ضعيف، لما فيه أوّلا: من أنّ وجوب الجزء لا يكون مقدّميّا، بل الجزء إنّما يجب بعين الوجوب النفسيّ المتعلّق بالكلّ، و لا يمكن أن يتعلّق