فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٤١ - المقام الثاني
بتقريب إلى القسم الأوّل أو الثاني من أقسام استصحاب الكلّي، و بتقريب آخر إلى الوجه الثالث من القسم الثالث من تلك الأقسام، و هو ما إذا كان الشكّ في بقاء القدر المشترك لأجل احتمال تبدّل الحادث إلى مرتبة أخرى من مراتبه بعد القطع بارتفاع المرتبة السابقة، و قد تقدّم:
أنّ الأقوى جريان الاستصحاب فيه.
فالأقوى: جريان الاستصحاب في الوجه الأوّل من الوجوه الثلاثة المتصوّرة في الشكّ في بقاء الزمانيّات المتصرّمة.
و يلحق به الوجه الثاني، و هو ما إذا كان الشكّ في بقائها لأجل الشكّ في مقدار استعداد بقاء المبدأ، فانّ الشكّ في بقاء الزماني فيه أيضا يرجع إلى الشكّ في بقاء ما وجد، فانّه لا فرق في صدق وحدة الكلام و الماء و الدم بين أن يكون المبدأ يقتضي وجودها ساعة من الزمان أو ساعتين، فيجري الاستصحاب في الساعة الثانية عند الشكّ في اقتضاء المبدأ للوجود فيها، مع قطع النّظر عن كونه من الشكّ في المقتضي الّذي لا نقول بجريان الاستصحاب فيه.
و أمّا الوجه الثالث: و هو ما إذا كان الشكّ في بقاء الزماني لأجل احتمال قيام مبدأ آخر يقتضي وجوده مقام المبدأ الأوّل الّذي علم بارتفاعه، فالأقوى:
عدم جريان الاستصحاب فيه، لأنّه يرجع إلى الثاني من القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي، فانّ وحدة الكلام عرفا إنّما يكون بوحدة الداعي، فيتعدّد الكلام بتعدّد الداعي، فيشكّ في حدوث فرد آخر للكلام مقارن لارتفاع الأوّل عند احتمال قيام داع آخر في النّفس بعد القطع بارتفاع ما كان منقدحا في النّفس أوّلا، فلا يجري فيه الاستصحاب، و كذا الحال في الماء و الدم و نحو ذلك من الأمور التدريجيّة [١] فتأمّل.
______________________________
[١] أقول: على فرض تسليم ما أفيد في التكلّم: من مساعدة العرف على تغير التكلّم من فرد إلى فرد آخر حسب اختلاف الدواعي في الكلام- مع أنّه لا كلّيّة فيه أيضا و إنّما العرف يساعد في صورة تغيّر عنوان الكلام من مثل القرآن و الدعاء على اختلاف الأدعية و السور أيضا- لا مجال لتسليمه في