فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٤٣ - تذييل
انتقاض العدم الأزلي هو وجوب الجلوس في يوم الجمعة إلى الزوال، فكما يصحّ استصحاب بقاء الوجوب إلى ما بعد الزوال، كذلك يصحّ استصحاب بقاء عدم الوجوب الأزلي إلى ما بعد الزوال، و ليس الحكم ببقاء أحد المستصحبين أولى من الحكم ببقاء الآخر.
ثم أورد على نفسه بما حاصله: أنّ الشكّ في بقاء العدم الأزلي بعد الزوال ليس متّصلا باليقين لفصل اليقين بالوجوب الثابت قبل الزوال بين اليقين بالعدم الأزلي و بين الشكّ في بقائه بعد الزوال، و هذا بخلاف الشكّ في بقاء الوجوب بعد الزوال، فانّه متّصل بيقينه.
و أجاب عن ذلك: بأنّه يمكن فرض حصول الشكّ في يوم الخميس ببقاء عدم الوجوب بعد زوال يوم الجمعة، فيتّصل زمان الشكّ بزمان اليقين، فانّه في يوم الخميس يعلم بعدم وجوب الجلوس و يشكّ في وجوبه بعد الزوال من يوم الجمعة، فيجتمع زمان اليقين و الشكّ في يوم الخميس و يتّصل أحدهما بالآخر.
ثم ذكر أمثلة أخر لتعارض الاستصحابين:
منها: ما إذا حصل الشكّ في بقاء وجوب الصوم و الإمساك في أثناء النهار، كما إذا عرض للمكلّف مرض أوجب الشكّ في وجوب الإمساك عليه، فيعارض استصحاب بقاء وجوب الصوم الثابت قبل عروض المرض مع استصحاب بقاء عدم وجوب الصوم الأزلي في الزمان الّذي يشكّ في وجوب الصوم فيه.
و منها: ما إذا شكّ في بقاء الطهارة بعد خروج المذي أو بقاء النجاسة بعد الغسل بالماء مرّة واحدة، فيعارض استصحاب بقاء الطهارة الحدثيّة و الخبثيّة مع استصحاب عدم إيجاب الشارع الوضوء عقيب المذي [١] و تشريع النجاسة
______________________________
[١] لا يخفى عليك ما في هذه العبارة من الخلط، و الصحيح أن يقال: «مع استصحاب عدم جعل