فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٤٤ - تذييل
عقيب الغسل مرّة واحدة.
ففي جميع هذه الأمثلة يقع التعارض بين استصحاب الوجود و استصحاب العدم الأزلي. نعم: في خصوص مثال الوضوء و المذي يكون استصحاب عدم جعل الشارع المذي رافعا للطهارة حاكما على استصحاب عدم جعل الوضوء المتعقّب بالمذي موجبا للطهارة. هذا حاصل ما حكاه الشيخ- قدّس سرّه- عن الفاضل النراقي.
و قد أورد عليه بقوله: و فيه أوّلا و ثانيا و ثالثا. و حاصل ما ذكره في الأمر الأوّل: هو أنّ الزمان في مثال وجوب الجلوس إلى الزوال، إمّا أن يؤخذ قيدا للحكم أو الموضوع، و امّا أن يؤخذ ظرفا له، فعلى الأوّل: لا مجال لاستصحاب الوجود لارتفاع الوجود قطعا بعد الزوال، فلو ثبت وجوب الجلوس بعده فهو فرد آخر للوجوب و الجلوس مباين لما كان قبل الزوال، فانّ التقييد بالزمان يقتضي تعدّد الموضوع و كون الموجود بعده غير الموجود قبله، فأخذ الزمان قيدا يقتضي عدم جريان استصحاب الوجود، بل يجري فيه استصحاب العدم الأزلي فقط، لأنّ العدم الأزلي و إن انتقض بالوجود، إلّا أنّه انتقض بالوجود المقيّد بزمان خاصّ، و انتقاضه إلى المقيّد لا يلازم انتقاضه المطلق، فيستصحب عدمه المطلق فيما بعد الزوال.
هذا إذا أخذ الزمان قيدا للحكم أو الموضوع. و إن أخذ ظرفا له: فلا يجري فيه استصحاب العدم الأزلي، لانتقاض العدم إلى الوجود المطلق الغير المقيّد بزمان خاصّ، و الشيء المنتقض لا يمكن استصحابه، بل لا بدّ من استصحاب الوجود، ففي المورد الّذي يجري فيه استصحاب العدم لا يجري فيه استصحاب
______________________________
الوضوء المتعقّب للمذي موجبا للطهارة» (المصحّح)