فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٠٨ - دفع وهم
ثمّ إنّه دفع الإشكال بما حاصله (بتحرير منّا) أنّ الاستصحاب لا يتوقّف على ثبوت المستصحب، بل يكفي في الاستصحاب الشكّ في البقاء على تقدير الثبوت، بمعنى أنّ الاستصحاب إنّما هو حكم مجعول في مرحلة بقاء الشيء لا في مرحلة الثبوت، و لذا لو لم يكن لثبوت الشيء أثر شرعيّ و كان لبقائه أثر شرعيّ فالاستصحاب يجري و يترتّب عليه آثار البقاء، فحقيقة الاستصحاب إنّما هو التعبّد بالبقاء على تقدير الثبوت، أي جعل الملازمة الظاهريّة بين ثبوت الشيء و بقائه، و جعل الملازمة لا يتوقّف على ثبوت المتلازمين، فلا مانع من التعبّد ببقاء الشيء على تقدير الثبوت، و حينئذ قيام الأمارة على ثبوت شيء و إن لم يلازم الثبوت و لا إحرازه- لاحتمال مخالفة الأمارة للواقع- إلّا أن بقاء مؤدّى الأمارة على تقدير الثبوت و مصادفتها للواقع قابل للتعبّد به [١] فيجب
______________________________
[١] أقول: بعد فرض تعلّق حرمة النقض بالمتيقّن تصير هذه الحرمة من آثار وجود الشيء واقعا، فمع الشكّ به يشكّ في هذه الحرمة أيضا، فكيف يصحّ تطبيق الاستصحاب في المورد بل الدليل على وجوده المشكوك هو البيّنة مثلا أو مثل إيجاب الاحتياط، و لذا أفاد أستاذنا بأنّ الحجّة على الملزوم حجّة على اللازم، فالمحرّك الفعلي هو البيّنة على حرمة النقض لا نفس الحرمة. و حينئذ الأولى أن يرد عليه بأنّ في مورد «قاعدة التجاوز» إذا أحرز الحالة السابقة بالبيّنة فمن حيث الشكّ ببقاء الحالة السابقة- باحتمال تطهير جديد- كان قاعدة التجاوز في عرض الاستصحاب و مخصّص له أو حاكم عليه، و أمّا من حيث عدم طروّ النجاسة من الأوّل فالقاعدة لا يكون معارضا للاستصحاب، لعدم نظر منه إليه، بل المعارض لها نفس البيّنة على النجاسة، و حيث فرضنا أنّ دليل البيّنة غير ناظر إلى رفع الشكّ بل كان مفاده جعل الحجّيّة في ظرف الشكّ بالواقع بلا تتميم كشف، فقهرا يعارض القاعدة مع البيّنة فيتساقطان، فضلا عمّا لو قلنا بحكومة البيّنة بتتميم كشفه و لو من يحث المنجّزيّة لا من سائر الآثار، و في مثله لا مجال لدعوى تقديم القاعدة لعدم المورد، إذ يبقى موارد الاستصحابات المحرز للحالة السابقة باليقين تحته، لو لم نقل بحكومتها على مثل هذا الاستصحاب، و إلّا فالأمر أظهر، و لازمه حينئذ عدم جريان قاعدة التجاوز أو الفراغ في مورد أحرزت الحالة السابقة بالبيّنة و غيرها من سائر الطرق، و دون التزامه خرط القتاد! فذلك يكشف عن بطلان أساس جعل الحجّيّة في البيّنة بلا لسان تنزيل في البين. ثمّ لو أغمض عن هذا الإشكال لا يبقى مجال لما أورد عليه من الإشكال، كما هو واضح.