فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤١٠ - دفع وهم
نعم: بناء على مسلكه: من عدم قيام الطرق و الأمارات مقام القطع الطريقي يتوجّه إشكال جريان الاستصحاب في مؤدّيات الطرق و الأمارات، فانّ المؤدّى لا يكون محرزا، فكيف يجري فيه الاستصحاب؟.
و لا يخفى: أنّه على هذا لا يمكن الذبّ عن الإشكال، بل لا محيص عن القول بعدم جريان الاستصحاب فيما إذا لم يكن المستصحب محرزا بالوجدان، و ما دفع به الإشكال لا يحسم مادّته، بداهة أنّ حقيقة الاستصحاب و إن كان هو التعبّد بالبقاء، إلّا أنّ التعبّد إنّما هو ببقاء ما ثبت عند الشكّ فيه، و لا معنى للتعبّد بالبقاء على تقدير الثبوت [١] فانّ الملازمة كالسببيّة ممّا لا تنالها يد الجعل الشرعي، بل الّذي يقبل الجعل الشرعي هو التعبّد بوجود شيء على تقدير آخر، فينتزع من ذلك السببيّة و الملازمة.
و بالجملة: يتوقّف الاستصحاب على إحراز الحدوث ليصحّ التعبّد ببقاء الحادث عند الشكّ في بقائه، و لا معنى للتعبّد ببقاء ما شكّ في حدوثه، إلّا أن
______________________________
[١] أقول: مع الغضّ عن ألف إشكال عليه- قدّس سرّه- لا يكاد يرد عليه هذا الإشكال، إذ الاستصحاب بعد ما كان شأنه إثبات البقاء التعبّدي للواقع و أنّ توجّه النقض إلى اليقين بملاحظة مرآتيّته للمتيقّن و أنّه عبرة لإيصال النقض إلى الواقع، كما هو مرام من عرّفه بإبقاء ما كان، فقهرا يصير البقاء التعبّدي من آثار الواقع، و أنّ الملازمة بينهما كملازمة كلّ حكم لموضوعه مجعولة بعين جعل الحكم لموضوعه، و حينئذ فالأمارة على الموضوع أمارة على لازمه الشرعي من الإبقاء التعبّدي، فاستأذنا على مبناه أجاد فيما أفاد و أتى بما فوق المراد! و ما قيل: من توقّف الاستصحاب على إحراز المستصحب صحيح، كيف؟ و مع عدم الإحراز رأسا لا ينتهي للأحكام التعبّديّة الجارية في مقام العمل، و لكن إنّما يصحّ لو لم ينته أمره إلى الإحراز، و إلّا فمع انتهاء أمره إلى إحراز صغراه أحيانا فلا قصور في صحّة هذا التعبّد، كما هو الشأن في التعبّد بجميع الطرق المنوط صحّتها على إحراز الطريق لدى المكلّف فالقضيّة بأنّ البيّنة حجّة و خبر الواحد حجّة- بنحو القضيّة الحقيقيّة- لا يقتضي إلّا إناطة فعليّة التعبّد بوجود البيّنة و الخبر واقعا الغير المنفكّ كثيرا ما مع عدم العلم بوجودهما أحيانا، غاية الأمر عند العلم بالصغرى يصير التعبّد المزبور محرّكا للعمل و خارجا عن اللغويّة، فما هو لغو التعبّد بشيء لا ينتهي إلى إحراز صغراه أصلا، و أين هذا و مقامنا؟ كما لا يخفى.