فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٥٠ - و أما المقام الثاني
المثبت، فانّ جريان الأصل في أحد المتلازمين لإثبات اللازم الآخر يكون من أوضح مصاديق الأصل المثبت، و ذلك واضح.
و أمّا المقام الثاني:
فالحقّ جريان الاستصحاب فيه، سواء كان الشكّ في الغاية أو الرافع، و سواء كان الرافع و الغاية شرعيّين أو عقليّين، فانّه لا موجب لتوهّم عدم جريان الاستصحاب فيه إلّا تخيّل كون الأحكام العقليّة ممّا لا يعرضها الإجمال و الإهمال فلا يمكن أن يدخلها الشكّ، فانّ الشكّ في بقاء الحكم أو الموضوع لا بدّ و أن يكون لأجل انتفاء بعض الخصوصيّات الّتي يكون الحكم أو الموضوع واجدا لها، فانّه مع بقاء الشيء على ما هو عليه لا يمكن أن يدخله الشكّ. و من المعلوم: أنّ العقل لا يستقلّ بحسن شيء أو قبحه إلّا بعد تشخيص الموضوع و تبيّنه لديه بتمام ما له دخل في الموضوع، فكلّ خصوصيّة أخذها العقل في الموضوع فلا بدّ و أن يكون لها دخل في ملاك حكمه، فلا يمكن الشكّ في بقاء حكم العقل، فانّه إن كان واجدا للخصوصيّة الّتي اعتبرها العقل فيه فلا محالة يقطع ببقاء الحكم، و إن كان فاقدا لها فيقطع بارتفاع الحكم، و لا يعقل الشكّ من نفس الحاكم خصوصا مثل العقل الّذي لا يستقلّ بشيء إلّا بعد الالتفات إليه بجميع ما يعتبر فيه، فإذا كان الحكم العقلي ممّا لا يتطرّق إليه الشكّ فالحكم الشرعي المستكشف من الحكم العقلي أيضا لا يتطرّق إليه الشكّ، لأنّ الحكم الشرعي تابع للحكم العقلي في الموضوع و الملاك، فلا يمكن أن يدخله الشكّ، فالاستصحاب لا يجري، لا في الحكم العقلي و لا في الحكم الشرعي المستكشف منه بقاعدة الملازمة.
______________________________
- كاستحالة اجتماع النقيضين أو الضدين- فلا يتصوّر فيها الشكّ، إذ بمجرّد عروض ما يوجب زوال دركه يقطع بعدم دركه الحسن. نعم: ما هو مشكوك حينئذ هو ملاك حسنه من المصالح الواقعيّة الغير المرتبطة بعالم الأحكام العقليّة، و حينئذ فلا ينتهي النوبة إلى ابتناء المسألة بالأصول المثبتة، كما لا يخفى. ثمّ إنّ المقرّر خلط بين نحوي الحكمين فيما يأتي، و ننتظر لسان خلطه في محلّه.