فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٨٢ - المبحث العاشر المرجحات المنصوصة أربعة
هذا، و لكن يرد عليه: أنّ الترجيح بالمخالفة للعامّة و الموافقة للكتاب إنّما يرجع إلى التخصيص في الأصول العقلائيّة الّتي تقتضي البناء على صدور الكلام على وفق المراد و أنّ مضمونه تمام المراد. و أمّا الترجيح بالشهرة و صفات الراوي: فهو يرجع إلى التخصيص في أدلّة حجّيّة الخبر الواحد التي تقتضي البناء على صدور الخبر. فإرجاع المرجّحات كلّها إلى المرجّح الصدوري و كونها مخصّصة لأدلّة حجّيّة الخبر الواحد ممّا لا سبيل إليه.
و ما قيل: من أنّه لا معنى للتعبّد بالصدور مع الحمل على التقيّة- فانّ الحمل على التقيّة يرجع إلى طرح الخبر الموافق للتقيّة و لا يمكن أن تكون نتيجة التعبّد بالصدور طرح الخبر- فهو ناش عن الخلط بين الحمل على التقيّة في باب تعارض الخبرين و بين الحمل على التقيّة في غير باب التعارض.
و توضيح ذلك: هو أنّ الخبر تارة: يكون بنفسه ظاهرا في الصدور تقيّة، بحيث يكون فيه قرائن التقيّة و لو لم يكن له معارض، كالأخبار الواردة في عدم بطلان الصلاة بالحدث قبل التسليم.
و أخرى: لا يكون في الخبر قرائن الصدور تقيّة بل مجرّد كون مؤدّاه موافقا لمذهب العامّة، و قد تقدّم: أنّ مجرّد موافقة الخبر للعامّة لا يقتضي الحمل على التقيّة، بل لو لم يكن له معارض كان مشمولا لأدلّة حجّيّة الخبر الواحد و يجب العمل به، و إنّما يحمل على التقيّة في صورة التعارض بأدلّة العلاج و أخبار الترجيح. و الّذي لا يمكن فيه التعبّد بالصدور مع الحمل على التقيّة هو ما إذا كان الخبر في حدّ نفسه ظاهرا في التقيّة، و أمّا إذا لم يكن في الخبر قرائن التقيّة، فالحمل عليها إنّما يكون بعد وقوع التعارض بينه و بين الخبر المخالف للعامّة، و وقوع التعارض بينهما فرع شمول أدلّة التعبّد بالصدور لكلّ من الموافق و المخالف.
لا أقول: إنّ أدلّة التعبّد بالصدور تعمّ كلا منهما بالفعل مع كونهما