فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٩٢ - الأول
الأمارة عنها، فانّ الحكاية عن الشيء فرع الالتفات إليه، و قد لا تكون البيّنة- مثلا- ملتفتة إلى اللوازم و الملزومات، فضلا عن الإخبار عنها، فما في بعض الكلمات: من أنّ الوجه في اعتبار مثبتات الأمارة هو حكايتها عن اللوازم و الملزومات، ضعيف غايته.
و أضعف من ذلك دعوى دلالة إطلاق أدلّة اعتبار الأمارات على إثبات اللوازم و الملزومات دون أدلّة الأصول، فانّه ليس فيها إطلاق يعمّ التعبّد باللوازم و الملزومات.
وجه الضعف: هو أنّ إطلاق أدلّة اعتبار الأمارات ليس بأقوى من إطلاق أدلّة الأصول لو لم نقل بأنّ إطلاق أدلّة الأصول أقوى من إطلاق أدلّة الأمارات خصوصا بالنسبة إلى بعضها، فانّه لا يكاد يشكّ في أقوائيّة إطلاق قوله عليه السلام في أخبار الاستصحاب: «لا تنقض اليقين بالشكّ» من إطلاق أدلّة بعض الأمارات، كاليد الّتي منشأ اعتبارها ليس إلّا الغلبة.
و بالجملة- توهّم: كون الوجه في اعتبار مثبتات الأمارات دون مثبتات الأصول هو أنّ أدلّة الأمارات تدلّ على إثبات اللوازم و الملزومات و أدلّة الأصول لا تدلّ على ذلك، في غاية الوهن و السقوط، بل الوجه في ذلك هو ما تقدّم: من أنّ الحكم المجعول في باب الأمارات معنى يقتضي إثبات اللوازم و الملزومات، بخلاف الحكم المجعول في باب الأصول، فانّه لا يقتضي أزيد من إثبات مؤدّى الأصل و ما يلزمه من الأحكام الشرعيّة بلا واسطة عقليّة أو عاديّة- بالبيان المتقدّم- فالفرق بين الأمارات و الأصول العمليّة في ذلك إنّما ينشأ من ناحية اختلاف المجعول فيهما، لا من ناحية إطلاق الدليل.
و نظير الحكم الظاهري المجعول في باب الأصول العمليّة- من حيث عدم إثبات اللوازم و الملزومات- الحكم الواقعي المجعول في باب الرضاع [١] و في باب
______________________________
[١] أقول: لا يخفى أنّ باب الرضاع غير مرتبط بباب الأصول المثبتة، إذ في الأصول المثبتة