فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٤٠ - الأمر الخامس
التخصيص و الرجوع إلى استصحاب حكم الخاصّ عند الشكّ في مقداره، بل لو لم نقل بحجّيّة الاستصحاب كان المرجع سائر الأصول العمليّة، لا عموم العامّ.
و الحاصل: أنّ محلّ الكلام إنّما هو فيما إذا كان عامّ أفرادي يستتبع عموم زماني، فالعموم الزماني إنّما يكون في طول العموم الأفرادي و متأخّر عنه رتبة، سواء كان مصبّ العموم الزماني نفس الحكم الشرعيّ أو متعلّقه.
غايته أنّه لو كان مصبّ العموم متعلّق الحكم كان الحكم واردا على العموم الزماني كوروده على المتعلّق، فيكون تحت دائرة الحكم، و لأجل ذلك صحّ أن يكون نفس دليل الحكم متكفّلا لبيان العموم الزماني كتكفّله لبيان العموم الأفرادي، فعند الشكّ في التخصيص أو في مقداره يتمسّك بعموم الدليل.
و أمّا لو كان مصبّ العموم نفس الحكم كان العموم الزماني واردا على الحكم و واقعا فوق دائرة الحكم، و لأجل ذلك لا يصحّ أن يكون دليل الحكم متكفّلا لبيان العموم الزماني، بل لا بدّ من التماس دليل آخر يدلّ على عموم أزمنة وجود الحكم، فعند الشكّ في التخصيص أو في مقداره لا يجوز التمسّك بما دلّ على العموم الزماني، لأنّ الدليل إنّما كان متكفّلا لعموم أزمنة وجود الحكم، فلا يتكفّل أصل وجود الحكم.
و الشكّ في التخصيص الزماني يستتبع الشكّ في وجود الحكم، فلا يصحّ التمسّك بعموم ما دلّ على العموم الزماني [١] ففي مثل قوله تعالى: «أوفوا
______________________________
[١] أقول: إذا كان مصبّ العموم الزماني في نفس الحكم، فلا شبهة في أنّ مرجع ذلك إلى أخذ العموم قيدا للحكم، و لازمة كون الحكم الّذي هو مركز هذا القيد مهملة عارية عنه، كما هو الشأن في رجوع كل قيد إلى المقيد، إذ لا محيص من أخذ المقيّد مهملا بالنسبة إلى هذا القيد، كما هو الشأن أيضا في كل موضوع إلى محموله، و حينئذ الاستمرار و الدوام من عوارض الطبيعة المهملة التي يطرأ عليه العموم