فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٣٨ - الأمر الخامس
موضوعا لإكرام واحد مستمرّ، بل العموم الزماني إنّما أخذ على نحو العامّ الأصولي، من غير فرق بين الألفاظ الدالّة على العموم الزماني، فسواء قال:
«أكرم العلماء في كلّ يوم» أو قال: «أكرم العلماء مستمرّا» يكون كلّ يوم أو كلّ زمان موضوعا مستقلا لوجوب الإكرام، فيتعدّد الحكم و المتعلّق حسب تعدّد الأيّام و الأزمنة.
فلو شكّ في وجوب الإكرام في بعض الأيّام و الأزمنة لا يمكن استصحاب حكم اليوم و الزمان السابق [١] لارتفاع ذلك الحكم بمضيّ اليوم السابق و تصرّم الزمان الماضي، فلا يمكن الحكم ببقائه في اليوم الثاني و الزمان اللاحق إلّا بالرجوع إلى ما يدلّ على العموم الزماني: من الدليل الاجتهادي، و لا يصحّ الرجوع إلى الاستصحاب، لأنّه يلزم تسرية حكم من موضوع إلى موضوع آخر، فاستصحاب الحكم فيما كان المتعلّق مصبّ العموم الزماني ساقط من أصله و لا مجال لجريانه.
بل لو فرض أنّه لم يكن للدليل الاجتهادي عموم بالنسبة إلى جميع الأيّام و الأزمنة كان المرجع في زمان الشكّ هو سائر الأصول العمليّة: من البراءة و الاشتغال، لا استصحاب حكم العامّ، من غير فرق بين الشكّ في أصل التخصيص أو في مقداره، كما إذا علم بخروج بعض الأزمنة و شكّ في خروج الزائد، ففيما عدا القدر المتيقّن من التخصيص يرجع إلى ما دلّ على العموم الزماني لو كان، و إلّا فإلى البراءة و الاشتغال، و لا يجري استصحاب حكم الخاصّ. فلو علم بعدم وجوب إكرام زيد في يوم الجمعة و خروجه عن عموم
______________________________
[١] أقول: ما أفيد في فرض التقيّد بالزمان في غاية المتانة. و لكن يمكن دعوى ان غالب ما توهم فيها عموم الأزمان كونها من قبيل الطبيعة السارية في ضمن القطعات المستمرة في الزمان، على وجه يكون الزمان مبينا لأمد استمراره، فهنا لا قصور في استصحابه لو لا عمومها زمانا، و إن كان الحكم فيها انحلاليا، كما لا يخفى.