فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٥٥ - تكملة
ففي باب الصلاة أيضا يمكن أن يكون مصبّ العموم الزماني نفس الحكم، و يمكن أن يكون المتعلّق.
و تظهر الثمرة بين الوجهين: فيما إذا خرج المقيم عن بلد الإقامة من دون أن يعزم على إنشاء سفر جديد و قلنا: بأنّ الإقامة قاطعة للسفر حكما لا موضوعا، فانّه لو كان العموم الزماني ظرفا للحكم و كان وجوب القصر على المسافر مستمرّا إلى أن ينقطع سفره، فعند الشكّ في وجوب القصر أو التمام في مدّة خروجه عن بلد الإقامة قبل إنشاء سفر جديد يرجع إلى استصحاب وجوب التمام الّذي كان ثابتا في حال الإقامة قبل الخروج عن بلدها. و لو كان العموم الزماني ظرفا للمتعلّق و كان القصر في كلّ صلاة رباعيّة في جميع أزمنة السفر واجبا، ففي المثال يرجع إلى العموم و يجب عليه القصر، فانّ المقدار المتيقّن في تخصيص العموم هو ما دام كونه في بلد الإقامة، فإذا خرج عن بلد الإقامة يجب عليه القصر [١].
نعم: لو قلنا: بأنّ الإقامة قاطعة للسفر موضوعا- كما هو أقوى الوجهين فيها- فالواجب هو التمام ما لم ينشأ سفرا جديدا، سواء كان الزمان ظرفا للحكم أو للمتعلّق، و ذلك واضح.
و كذا الكلام فيمن رجع عن قصد المعصية في أثناء السفر و لم يكن الباقي قدر المسافة، ففي وجوب القصر أو التمام عليه وجهان: مبنيّان على أنّ أزمنة السفر أخذت ظرفا للحكم أو للمتعلّق، فعلى الأوّل: يجب عليه التمام، لاستصحاب حكم الزمان الّذي كان قاصدا فيه المعصية. و على الثاني: يجب عليه القصر، لعموم ما دلّ على وجوب القصر في كلّ صلاة ما دام في السفر، و القدر المتيقّن خروجه عن العموم هو ما دام كونه قاصدا للمعصية. و المسألة
______________________________
[١] أقول: بعد ما عرفت من بطلان المبنى، لا مجال للتكلم في أمثال هذه الفروع. و ربّما نوفّق لتوضيح الكلام في باب الإقامة و الرجوع عن المعصية بأحسن من ذلك.