فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٣ - و أما الجهة الثانية
كما ينبغي، إذ لا معنى للتعبّد بالانحلال، فانّ الانحلال و عدمه يدور مدار كون
______________________________
البدل الّذي هو تصرّف في مرتبة الفراغ.
ثمّ إنّه بعد ما عرفت ذلك ترى هذا الوجه بعينه في الأمارة المثبتة و أصله، من دون فرق بين الجميع في المنع عن تأثير العلم، كما أنّ المدار في المنع المزبور مقارنة العلم الإجمالي مع التفصيليّ في الوجود، و لو كان العلم التفصيليّ متأخّرا فقهرا يحصل في البين علمان إجماليّان: أحدهما دفعيّا، و الآخر تدريجيّا بين الطرف قبل العلم و الطرف الآخر بعده، و من المعلوم: أنّ العلم الدفعي أيضا يسقط عن التأثير حين العلم التفصيليّ، لأنّ تأثير السابق ملغى، و التأثير حين العلم مستند إليهما لا إلى الإجمالي. و بعده يستحيل أيضا تأثر المعلوم القابل للانطباق على كلّ طرف من قبل العلم الإجمالي، و أمّا العلم التدريجي يبقى على تأثيره بلا انحلال، كما هو الشأن في التلف بعد العلم، فانّ المنجّز فيه أيضا هو العلم التدريجي الموجود فعلا، لا أنّ العلم بحدوثه أثّر في التنجّز إلى الأبد، كما توهّم.
و من هذه الجهة نفرّق بين العلم التفصيليّ الحاصل قبل العلم الإجمالي و بعده من دون فرق أيضا بين أن يكون متعلّق العلم التفصيليّ الحادث التكليف السابق على المعلوم بالإجمال أو مقارنه أو اللاحق له، إذ ليس المدار في منجّزيّة العلم الإجمالي على العلم بحدوثه من قبله كي ينقلب بعد العلم بالتكليف السابق، بل المدار على العلم بوجود التكليف حينه و إن احتمل حدوثه قبله، و لذا لو لم يكن في البين علم تفصيلي لاحق لا شبهة- حتّى عند الخصم- بمنجّزيّة هذا العلم الإجمالي مع احتمال عدم حدوث التكليف حينه، فذلك كاشف جزميّ بأنّ تمام المدار في منجّزيّة العلم الإجمالي هو وجود التكليف حينه لا حدوثه، و معلوم: أنّ هذا المعنى لا ينقلب إلى يوم القيامة، كان في البين علم تفصيلي أو لم يكن، و حينئذ فالعلم المزبور بالنسبة إلى الطرف قبل العلم و الطرف الآخر بعده بنحو التدريج باق بحاله بلا قيام طريق مثبت بالنسبة إلى طرفي هذا العلم، فلا مانع عن بقاء منجّزيّته بلا صلاحية العلم التفصيليّ للمنع عن تأثيره، لعدم قيامه على أحد طرفيه، و سيجيء (إن شاء اللَّه تعالى) أنّه لا فرق في منجّزيّة العلم بين الأطراف الدفعيّة أو التدريجيّة، و عليك بالتأمّل في المقام، ترى ما في كلمات الماتن مواقع النّظر و الإشكال.
و لئن تأمّلت ترى نقطة البحث بيننا و بينه في هذه المسألة هو أنّ منشأ جريان الأصل في الطرف الآخر هل هو من جهة نقص في العلم الإجمالي في المنجّزية و لو من جهة انعدامه حقيقة أو تنزيلا؟ أو من جهة نقص في المعلوم من حيث التنجّز من قبله؟ فتمام نظر الماتن إلى الأوّل و لذا لا يفرّق بين العلم التفصيليّ بعده أو مقارنه لاشتراط بقاء العلم على ما هو عليه في المنجّزيّة. و تمام نظرنا إلى الثاني، و لذا نفرّق بين الصورتين.