فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٠٨ - الأول
فالأولى: عطف عنان الكلام إلى بيان حكم ما إذا كان الأقلّ و الأكثر من قبيل الجنس و النوع. و الأقوى: أنّه يجب فيه الاحتياط و لا تجري البراءة عن الأكثر، فانّ الترديد بين الجنس و النوع و إن كان يرجع بالتحليل العقلي إلى الأقلّ و الأكثر، إلّا أنّه خارجا بنظر العرف يكون من الترديد بين المتباينين، لأنّ الإنسان بما له من المعنى المرتكز في الذهن مباين للحيوان عرفا، فلو علم إجمالا بوجوب إطعام الإنسان أو الحيوان، فاللازم هو الاحتياط بإطعام خصوص الإنسان، لأنّ نسبة حديث الرفع إلى كلّ من وجوب إطعام الإنسان و الحيوان على حدّ سواء، و أصالة البراءة في كلّ منهما تجري و تسقط بالمعارضة مع الأخرى، فيبقى العلم الإجمالي على حاله و لا بدّ من العلم بالخروج عن عهدة التكليف، و لا يحصل ذلك إلّا بإطعام خصوص الإنسان، لأنّه جمع بين الأمرين، فانّ إطعام الإنسان يستلزم إطعام الحيوان أيضا.
نعم: بناء على مختار الشيخ- قدّس سرّه- من جريان البراءة العقليّة في الأقلّ و الأكثر و انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيليّ بوجوب الأقلّ، ينبغي أن لا يفرّق في ذلك بين ما كان الأقلّ و الأكثر من قبيل الجزء و الكلّ أو من قبيل الجنس و النوع، لأنّ النوع في التحليل العقلي مركّب من الجنس و الفصل فينحلّ العلم الإجمالي في نظر العقل، لأنّ نظره هو المتّبع في الانحلال، فتأمّل.
هذا تمام الكلام فيما يتعلّق بمباحث الأقلّ و الأكثر.
بقي التنبيه على أمور:
- الأوّل-
لو شكّ في ركنيّة جزء للعمل، فهل الأصل يقتضي الركنيّة؟ فيبطل العمل بالإخلال به أو بزيادته و لو نسيانا، أو لا؟.