فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٠٩ - الأول
و تحقيق ذلك يستدعي تمهيد مقدّمة و هي: أنّه قد اختلفت كلمات الأصحاب في معنى الجزء الركني و ما هو المائز بينه و بين غيره.
فقيل: إنّ الجزء الركني هو ما أوجب الإخلال به سهوا بطلان العمل من دون أن توجب زيادته ذلك.
و قيل: إنّ الجزء الركني هو ما أوجب كلّ من الإخلال به و زيادته سهوا بطلان العمل.
فعلى التفسير الأوّل: يختصّ الفرق بين الجزء الركني و غيره في طرف النقيصة فقط، فانّ نقص الجزء الركني و لو سهوا يقتضي البطلان و نقص غيره سهوا لا يقتضي البطلان. و أمّا في طرف الزيادة فلا فرق بينهما، لأنّ زيادة كلّ من الجزء الركني و غيره لا يوجب البطلان.
و على التفسير الثاني: يحصل الفرق بينهما في كلّ من طرف الزيادة و النقيصة، كما لا يخفى.
و هذا بعد الاتّفاق منهم على أنّ الإخلال بالجزء عمدا يوجب البطلان، و ليس ذلك من لوازم ركنيّة الجزء، بل هو من لوازم نفس الجزئيّة، فانّ الإخلال العمدي بالجزء لو لم يقتض البطلان يلزم عدم كونه جزء، فبطلان العمل بالإخلال العمدي بالجزء لا يلازم ركنيّته.
و أمّا بطلان العمل بزيادة الجزء عمدا فهو ممّا لا تقتضيه الجزئيّة، بل الزيادة العمديّة كالزيادة السهويّة تجتمع مع صحّة العمل ثبوتا، إلّا إذا اعتبر الجزء بشرط لا، فزيادته أيضا تقتضي البطلان، إلّا أنّ ذلك في الحقيقة يرجع إلى الإخلال بالجزء، لا إلى الزيادة، كما سيأتي (إن شاء اللّه تعالى) بيانه.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ نقصان الجزء عمدا لا يجتمع مع صحّة العمل ثبوتا، و أمّا نقصان الجزء سهوا فهو يجتمع مع الصحّة. كما أن زيادة الجزء عمدا أو سهوا تجتمع مع الصحّة.