فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٥٤ - الأمر الثاني
على الصحّة [١] فتأمّل.
و على كلّ حال: يكفينا الإجماع المحقّق، فانّه لا ينبغي التأمّل في انعقاد الإجماع على اعتبار أصالة الصحّة في الجملة [٢] و الظاهر أن يكون نفس أصالة الصحّة معقد الإجماع على نحو الكبرى الكلّيّة، فلا يضرّ بالتمسّك بالإجماع وقوع الاختلاف في بعض الصغريات و الموارد الجزئيّة.
و الحاصل: أنّ الإجماع تارة: ينعقد على الحكم الشرعي في الموارد الجزئيّة، و أخرى: ينعقد على عنوان كلّي. فان كان الإجماع على الوجه الأوّل: فلا بدّ من الاقتصار على الموارد الّتي انعقد فيها الإجماع و لا يجوز التعدّي عنها، و إن كان على الوجه الثاني: فاللازم هو الأخذ بإطلاق معقد الإجماع، كما إذا قام دليل لفظي على ذلك، فللفقيه الفتوى بالحكم معتمدا على الإجماع و لو في مورد الاختلاف.
و الظاهر: أنّ الإجماع في المقام قام على الوجه الثاني، ما يظهر ذلك بالمراجعة في كلمات القوم. كما أنّ الظاهر أن يكون المراد من الصحّة في معقد الإجماع الصحة الواقعيّة، لا مجرّد الصحّة عند الفاعل. نعم لو كان المستند في اعتبار أصالة الصحّة ظهور حال المسلم في عدم إقدامه على ما هو الفاسد، كان المراد من الصحة هي الصحة عند الفاعل، و لكنّ هذا إنّما يتمّ مع علم الفاعل بما هو الصحيح و الفاسد، و أمّا مع جهله بذلك: فلا معنى لحمل فعله على الصحيح عنده، كما لا يخفى.
الأمر الثاني:
لا يبعد أن تكون أصالة الصحّة في العقود بنفسها معقد الإجماع بالخصوص
______________________________
[١] أقول: لعله نظر إلى خصوص العقود المالية، و إلّا فبالنظر إلى سائر العقود و الإيقاعات لا محيص من جريان مناط اليد في المقام، فتدبر.
[٢] أقول: بل السيرة الشرعية على العمل بها التي ربما يكون هي مدرك إجماعهم.