فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٥٦ - الأمر الثاني
و الحاصل: أنّ أصالة الصحّة إنّما تكون حاكمة على خصوص أصالة عدم النقل و الانتقال و بقاء المال على ملك مالكه، فإذا لم يكن في مورد الشكّ إلا أصل عدم الانتقال كانت أصالة الصحة حاكمة عليه. و أمّا إذا كان في مورد الشكّ أصل موضوعي آخر يقتضي الفساد- كأصالة عدم بلوغ العاقد أو عدم قابليّة المال للنقل و الانتقال- فلا تجري فيه أصالة الصحة.
الثالث: حكومتها على كلّ أصل يقتضي فساد العقد، إلّا إذا كان الشكّ في الصحّة و الفساد مسبّبا عن الشكّ في الشرائط العرفيّة للعوضين أو المتعاقدين، كماليّة العوضين و رشد المتعاقدين في الجملة.
و قد يختلف بعض الشروط حسب اختلاف العقود، فربّ شرط يكون من الشرائط العرفيّة لعقد و من الشرائط الشرعيّة لعقد آخر، كالبلوغ، فانّه في عقد الضمان يمكن أن يقال: إنّ البلوغ من الشرائط العرفيّة، للضامن، بخلاف عقد البيع. و السرّ في ذلك: هو أنّ حقيقة الضمان إنّما هو تحويل ما في الذمم و انتقال المال من ذمّة إلى ذمّة، و العرف لا يرى للصبيّ ذمّة، فكان البلوغ من الشرائط العرفيّة في عقد الضمان، بخلاف البيع، فانّ حقيقته هو المبادلة بين المالين و لو كان المبيع أو الثمن كلّيّا، نعم: لازم كون أحدهما كلّيّا هو اشتغال الذمّة به، و البلوغ لا يكون من الشرائط العرفيّة للمبادلة بين المالين. و لعلّ هذا هو الوجه في تفرقة بعض الأصحاب بين دعوى البلوغ في عقد الضمان و بين دعوى البلوغ في عقد البيع، حيث بنوا على تقديم قول من يدّعي عدم البلوغ في الأوّل لأصالة عدمه، و تقديم قول من يدّعي البلوغ في الثاني لأصالة الصحّة، فتأمّل.
ثمّ إنّ قول المحقّق الثاني- قدّس سرّه- «إنّ الأصل في العقود الصحّة بعد استكمال أركانها» إلى آخر ما نقله الشيخ- قدّس سرّه- يحتمل فيه أحد الوجهين الأخيرين، فان كان المراد من الأركان الأعمّ من الشرائط العرفيّة و الشرعيّة ينطبق على الوجه الثاني، و إن كان المراد من الأركان خصوص الشرائط