فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٥٧ - الأمر الثاني
العرفيّة ينطبق على الوجه الثالث، و يحتمل الوجهان في كلام العلامة أيضا.
هذا، و التحقيق: أنّ أصالة الصحّة إنّما تقدّم على أصالة بقاء المال على ملك مالكه و لا تقدّم على سائر الأصول الموضوعيّة الأخر [١] فانّه لا دليل على أصالة الصحّة في العقود سوى الإجماع، و ليس لمعقد الإجماع إطلاق يعمّ جميع موارد الشكّ في الصحّة و الفساد، بل القدر المتيقّن منه هو ما إذا كان الشكّ في الصحّة و الفساد مسبّبا عن الشكّ في تأثير العقد للنقل و الانتقال بعد الفراغ عن سلطنة العاقد لإيجاد المعاملة من حيث نفسه و من حيث المال المعقود عليه.
و بعبارة أوضح: أهليّة العاقد لإيجاد المعاملة و قابليّة المعقود عليه للنقل
______________________________
[١] أقول: الأولى ان يقال: انه بعد ما كان مرجع الصحّة و الفساد إلى تمامية الشيء من حيث ترتب الأثر عليه و عدمه، فلا محيص من ان يكون مركز هذا الأصل ما يتصوّر له الصحة و الفساد، و لازم ذلك: هو كون مجرى هذا الأصل تارة هو السبب و أخرى المسبّب من حيث تماميّته في قابليّته للترتّب على المسبّب* و حيث ان مجرى هذا الأصل لا بد و ان يكون محرزا بالوجدان، فلا محيص في فرض الشك في قابليّة المسبّب للتأثر ان يرجع الشك إلى قابليّته شرعا مع كون المسبّب محرزا عرفا بالوجدان.
ثمّ إنّ الشكّ في تماميّة المسبّب أو السبب تارة من جهة قيد يكون محلّه العقد أو المتعاقدين أو العوضين، أو محلّه نفس المسبّب. و على أي حال: جميع هذه القيود راجعة إمّا إلى السبب أو المسبّب، لاستحالة تماميّة السبب و قابليّة المسبّب و عدم الأثر. و حينئذ فكلّ مورد يكون الشكّ في قيد من ناحية العرف لا مجرى لأصالة الصحّة، لعدم إحراز العنوان. و كلّ مورد يكون الشكّ في قيد شرعي يجري فيه أصالة الصحة، لعموم التعليل في رواية «اليد» بعد الجزم بعدم الفرق في الجريان من حيث المورد و بطلان الترجيح بلا مرجّح، كما لا يخفى.
و أمّا توهّم: كفاية اجزاء العقد عرفا في إثبات تماميّة السبب، فهو كما ترى! إذ مهما شكّ في وجود قيد من قيود نفس العقد فأصالة الصحّة في نفس العقد لا يقتضي أزيد من تماميّة العقد في المؤثّريّة، و ليس شأنه إثبات قابليّة المحلّ للتأثّر، فمع الشك فيه عرفا للشكّ في فقد قيد عرفي لا ينتج مثل هذا الأصل ترتب المسبّب على السبب. نعم: لو أحرز قابليّته العرفيّة و تحقق مثل هذا البيع فيحتاج في إثبات تماميّته إلى إجراء أصالة الصحّة في المسبّب، فتدبّر.
* كذا في النسخة، لكن يظهر بالتأمّل أنّ الصحيح «للترتّب على السبب» (المصحّح).