فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٥٠ - إزاحة شبهة
هذا، مع أنّ منافاة هذه الرواية لكون المأخوذ في موضوع وجوب الإعادة هو العلم من حيث التنجيز لا يضرّ بصحّة التعليل، غايته أن تكون هذه الرواية معارضة لما يستفاد من التعليل: من كون العلم بالنجاسة من حيث التنجيز أخذ موضوعا لوجوب الإعادة.
و على كلّ حال: فلا إشكال في حسن التعليل و انطباقه على المورد بعد ما كان العلم بالنجاسة من حيث التنجيز موضوعا لوجوب الإعادة.
فقد ظهر ممّا ذكرنا: أنّ حسن التعليل في الرواية لا يتوقّف على اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء ليكون ما تضمنته الرواية من التعليل دليلا على اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء- كما قيل به- لكي يتوجّه عليه إشكال الشيخ- قدّس سرّه- و غيره: من أنّ الظاهر من الرواية هو أن تكون العلّة لعدم وجوب الإعادة كون الإعادة من نقض اليقين بالشكّ، و لو كان التعليل بلحاظ اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء لكان الأنسب بل المتعيّن هو التعليل بذلك لا بعدم نقض اليقين بالشكّ.
و إن كان الإنصاف: أنّ هذا الإشكال لا يتوجّه على ذلك، فانّه بعد البناء على أنّ العلّة هي قوله عليه السلام «و لا ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك» لا المجموع المركّب من ذلك و من المورد- كما استظهرناه- لا بدّ في حسن التعليل و انطباقه على مفروض السؤال من ضمّ كبرى أخرى إليه، و إلّا فالتعليل بنفسه لا ينطبق على المورد، لأنّ الإعادة بعد انكشاف الخلاف ليست من نقض اليقين بالشكّ، فلا بدّ و أن يكون التعليل بذلك لبيان خصوصيّة
______________________________
الغسل، فلم يحصل ما يوجب رفع أثر العلم بنجاسة الثوب. و هذا بخلاف ما إذا كان المكلّف هو المباشر للتطهير، فانّه بمباشرته لا يرفع اليد عن التطهير إلّا بعد أن يحصل له العلم بزوال النجاسة فيرتفع أثر العلم بالنجاسة. و الإنصاف: أنّ الرواية لو لم تكن ظاهرة في هذا المعنى فلا أقلّ من احتمال ذلك، فلا تصلح الرواية للمعارضة، فتأمّل (منه).