فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٦٣ - المبحث الثامن
المبحث الثامن
قد عرفت: أنّ القاعدة تقتضي سقوط الخبرين المتعارضين، و لكن قد استفاضت النصوص على عدم السقوط مع فقد المرجّح.
و قد اختلفت كلمات الأصحاب- قدّس اللّه أسرارهم- في المتعارضين المتكافئين في المزايا الداخليّة و الخارجيّة، على ما سيأتي بيانها.
فقيل: بالتخيير في الأخذ بأحدهما.
و قيل: بالتوقّف، و مرجعه إلى الاحتياط، لأنّ التوقّف في الفتوى يستلزم الاحتياط في العمل.
و قيل: بوجوب الأخذ بما يوافق منهما الاحتياط إن كان، و إلّا فالتخيير.
و منشأ الاختلاف اختلاف الروايات الواردة في ذلك.
فانّ منها: ما يدلّ على التخيير مطلقا، كرواية الحسن بن جهم عن الرضا عليه السلام «قلت: يجيئنا الرجلان و كلاهما ثقة بحديثين مختلفين و لا نعلم أيّهما الحقّ؟ قال عليه السلام فإذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت»[١].
و منها: ما يدلّ على التخيير في زمان الحضور، كرواية الحرث بن المغيرة [١] عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إذا سمعت من أصحابك الحديث [و كلّهم ثقة] فموسّع
______________________________
[١] أقول: رواية الحرث نصّ في مرجعيّة التخيير عند عدم التمكن من الوصول إلى الإمام عليه السلام و ان قوله عليه السلام «حتى ترى القائم» كناية عن زمان التمكن من الوصول إليه، فهو كالصريح في الشمول لحال الغيبة، فيخصّص بها ما دل على التوقف المطلق على فرض وجوده، و لا يحتاج إلى التشبّث بقاعدة انقلاب النسبة على ما هو من السخافة! كما تقدم بطلانه بأوضح بيان، بل يمكن دعوى: ان المشي على هذا المسلك يحدث فقها جديدا، كما لا يخفى على المتدرّب.
[١] الوسائل: الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٠.