فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣١٤ - إيقاظ
يوم السبت بعدالته في يوم الجمعة، فيختلف زمان اليقين مع زمان الشكّ، فانّ ظرف حصول اليقين كان هو يوم الجمعة و ظرف حصول الشكّ كان هو يوم السبت، و يتّحد زمان المتيقّن و المشكوك، فانّ المتيقّن و المشكوك فيه هو عدالة زيد في يوم الجمعة، و لذلك يعبّر عن «قاعدة اليقين» بالشكّ الساري، لأنّ الشكّ الحاصل في الزمان المتأخّر عن زمان اليقين يسري و يرجع بطريق القهقرى إلى زمان اليقين، و يوجب تبدّل اليقين و انقلابه إلى الشكّ.
و أمّا الاستصحاب: فيعتبر فيه اختلاف زمان المتيقّن و المشكوك، سواء اختلف زمان الشكّ و اليقين أيضا (كما إذا حصل اليقين بعدالة زيد في يوم الجمعة بحيث كان يوم الجمعة ظرفا لكلّ من العدالة و اليقين و شكّ في يوم السبت بعدالته فيه) أو اتّحد زمان الشكّ و اليقين (كما إذا حصل اليقين في يوم السبت بعدالة زيد في يوم الجمعة و شكّ في يوم السبت أيضا بعدالة زيد فيه) فالّذي يعتبر في الاستصحاب هو اختلاف زمان المتيقّن و المشكوك، و لا يعتبر فيه اختلاف زمان الشكّ و اليقين، على عكس «قاعدة اليقين».
فظهر: أنّه لا يمكن أن يجتمع الاستصحاب مع «قاعدة المقتضي و المانع» و «قاعدة اليقين» كما لا تجتمع إحدى القاعدتين مع الأخرى، بل لكلّ من هذه العناوين الثلاثة قيد يوجب التباين بينها، فلا يمكن أن يتكفّل لاعتبارها دليل واحد، بل لا بدّ من أن يكون اعتبار كلّ واحد منها بدليل يخصّه.
و من ذلك يظهر: أنّه لو كان المراد من اليقين و الشكّ في قوله- عليه السلام- «لا تنقض اليقين بالشكّ» هو اليقين و الشكّ و الاستصحابي، فلا يمكن أن يشمل اليقين و الشكّ في «قاعدة اليقين» أو «قاعدة المقتضي و المانع».
إيقاظ:
ما سيأتي من الشيخ- قدّس سرّه- من عدم اعتبار الاستصحاب عند الشكّ