فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٥٩ - الفصل الرابع في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطي في الشبهة الوجوبية الحكمية في باب الأجزاء
و لا دخل لتنجّز تكليف آخر في ذلك، فتأمّل.
و على كلّ حال: لا يمكن الخدشة في جريان البراءة العقليّة و في انحلال العلم الإجمالي من هذه الجهة بعد البناء على كون الأقلّ واجبا نفسيّا على كلّ تقدير.
و قد أورد على الانحلال بوجوه أخر، ذكرها الشيخ مع الجواب عنها.
فالأولى عطف عنان الكلام إلى بيان المختار في وجه عدم جريان البراءة العقليّة، و عدم كفاية العلم التفصيليّ بوجوب الأقلّ في انحلال العلم الإجمالي عقلا.
فنقول: إنّه لا إشكال في أنّ العقل يستقلّ بعدم كفاية الامتثال الاحتمالي للتكليف القطعي، ضرورة أنّ الامتثال الاحتمالي إنّما يقتضيه التكليف الاحتمالي، و أمّا التكليف القطعي فهو يقتضي الامتثال القطعي، لأنّ العلم باشتغال الذمّة يستدعي العلم بالفراغ عقلا، و لا يكفي احتمال الفراغ، فانّه يتنجّز التكليف بالعلم به و لو إجمالا، و يتمّ البيان الّذي يستقلّ العقل بتوقّف صحّة العقاب عليه، فلو صادف التكليف في الطرف الآخر الغير المأتيّ به لا يكون العقاب على تركه بلا بيان، بل العقل يستقلّ في استحقاق التارك للامتثال القطعي للعقاب على تقدير مخالفة التكليف.
ففي ما نحن فيه لا يجوز الاقتصار على الأقلّ عقلا، لأنّه يشكّ في الامتثال
______________________________
من القطعة المشكوكة.
و من هذا البيان ارتفع شبهة أخرى يتوهّم ورودها، و هي توهّم أنّ الاشتغال بالأقلّ يقتضي الفراغ اليقيني عن الأقلّ بعد تسليم الانحلال و عدم المنجّزيّة للعلم الإجمالي، و مرجع هذا الكلام إلى أنّ العلم التفصيليّ بوجوب الأقلّ يقتضي الفراغ عنه، و لا يحصل ذلك إلّا بالإتيان بالأكثر. و المقرّر لو جعل نظره في وجه لزوم الأكثر إلى هذا الوجه- كما كان المتراءى من بدو كلامه ذلك- لكان أولى، و كان وجهه حينئذ ممتازا عن كلام المحقّق صاحب الحاشية، فيصلح ردّه طريقه الاحتياط و اختيار ذلك، و لكن ما قنع بذلك و وجّهه بعين ما يرجع إلى كلام المحقّق، و أظنّ أنّ ذلك خلط من المقرّر، فتدبّر.