فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٥٨ - الفصل الرابع في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطي في الشبهة الوجوبية الحكمية في باب الأجزاء
الإجمالي أزيد من ذلك.
و ثانيا: أنّ دعوى توقّف وجوب الأقلّ على تنجّز التكليف بالأكثر لا تستقيم و لو فرض كون وجوبه مقدّميّا، سواء أريد من وجوب الأقلّ تعلّق [١] التكليف به أو تنجّزه، فإنّ وجوب الأقلّ على تقدير كونه مقدّمة لوجود الأكثر إنّما يتوقّف على تعلّق واقع الطلب بالأكثر لا على تنجّز التكليف به، لأنّ وجوب المقدّمة يتبع وجوب ذي المقدّمة واقعا و إن لم يبلغ مرتبة التنجّز، و كذا تنجّز التكليف بالأقلّ لا يتوقّف على تنجّز التكليف بالأكثر، بل يتوقّف على العلم بوجوب نفسه [٢] فانّ تنجّز كلّ تكليف إنّما يتوقّف على العلم بذلك التكليف،
______________________________
[١] في حاشية الفرائد ما يدفع هذا الاحتمال، فانّه صرّح فيها بعدم توقّف تعلّق نفس الطلب بالأقلّ على تنجّز التكليف بالأكثر، بل في الكفاية أيضا ما يدفع هذا الاحتمال، فراجع و تأمّل (منه).
[٢] أقول: و ذلك هو العمدة في الإشكال عليه، و مرجعه إلى منع الملازمة بين التنجيزين، بشهادة جريان البراءة العقليّة في البين، و لكن نقول: بأنّك لو التزمت بأخذ الارتباط في الأجزاء الواجبة في المرتبة السابقة عن الوجوب، بحيث يكون مأخوذا في الواجب- كما هو صريح جملة من كلماتك- كيف مجيء الأقلّ مستقلا في عهدة المكلّف بمحض العلم به؟ مع فرض الواجب هو الأكثر، إذ اعتبار استقلال وجوده في العهدة بلا ضمّ غيره به ينافي ارتباطه بغيره، و حينئذ كيف يعقل تنجّز الأقل مستقلا بلا تنجّز الأكثر؟ مع أنّه لا نعني من تنجّز إلّا مجيئه في العهدة و اعتبار وجوده فيه، و لقد عرفت في الحاشية السابقة إرجاع كلمات أستاذنا إلى هذا البيان، و حينئذ لا يصلح ردّه إلّا ما أشرنا سابقا: بأنّ جهة الارتباط غير مأخوذ في موضوع الوجوب، و إنّما جاء ذلك من قبل وحدة وجوبه الطاري على الأجزاء بأسرها، فما هو مأخوذ في موضوع الوجوب في الرتبة السابقة عنه ليس إلّا نفس الأجزاء بلا ارتباط لأحدهما بالآخر، و إنّما الوحدة و الارتباط طارئتان عليها من قبل وحدة حكمة و مصلحته، و حينئذ لا قصور في مجيء نفس المعروض في العهدة مستقلا بمحض العلم بوجوبه و لو ضمنيّا، و من المعلوم حينئذ: أنّ همّ العقل أيضا تحصيل الفراغ عمّا كان في العهدة بإيجاده و إن يشكّ في سقوط وجوبه القصور في نفس الوجوب عن السقوط، لا لقصور في وجود متعلّقه، و أنّ ما قرع سمعك: من أنّ العقل عند اليقين بالاشتغال لا يكتفي بالشكّ بالفراغ، مرجعه إلى عدم قناعته على الشكّ في إتيان ما جاء في العهدة بملاحظة قصور فيه نفسه، لا من جهة قصور في سقوط حكمه: من احتمال ملازمة سقوطه مع ما لا يتنجّز