فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٩١ - تذييل
و أمّا القسم الأوّل: فالشكّ فيه يرجع إلى المتباينين لا إلى الأقلّ و الأكثر، لاشتراك الشرطيّة و المانعيّة في الآثار، و ليس للشرطيّة أثر زائد تجري فيه البراءة، إذ كما أنّ شرطيّة الجهر تقتضي بطلان الصلاة عند الإخفات بالقراءة، كذلك مانعيّة الإخفات تقتضي بطلان الصلاة عنده، فلا فرق بين أن يكون الجهر شرطا أو يكون الإخفات مانعا، و يتّحدان في عالم الجعل و الثبوت في الأثر.
نعم: نفس الشكّ في الشرطيّة يقتضي أثرا زائدا عمّا يقتضيه الشكّ في المانعيّة، لأنّ الشرط لا بدّ من إحرازه و لا يكفي الشكّ في وجوده، بخلاف المانع، فانّه لا يلزم إحراز عدمه بناء على جريان أصالة عدم المانع عند الشكّ في وجوده.
ففي المثال لو شكّ المأموم في أنّ الإمام أجهر بالقراءة أو أخفت بها، فبناء على مانعيّة الإخفات تجري أصالة عدم وجود المانع و يتمّ صلاته مع الإمام، و بناء على شرطيّة الجهر ليس له إتمام صلاته معه، لعدم إحراز ما هو الشرط في صحّة صلاته [١] فلزوم إحراز الشرط إنّما يكون من الآثار المترتّبة على نفس الشكّ في الشرطيّة، و ليس من آثار جعل الشرطيّة، و حينئذ يقع الكلام في أنّ هذا المقدار من الأثر الّذي اقتضاه الشكّ لا الجعل ممّا تجري فيه البراءة و يعمّه حديث الرفع، أو لا؟.
و غاية ما يمكن أن يقال في تقريب جريان الأصل، هو أنّه يلزم من جعل الشرطيّة ضيق و كلفة على المكلّفين، لأنّه يلزمهم إحراز وجود الشرط، بخلاف جعل المانعيّة، فانّهم في سعة عن ذلك، فيعمّها حديث الرفع و تجري فيها البراءة، لأنّ في رفع الشرطيّة منّة و توسعة على المكلّفين.
______________________________
فيتساقط الجميع، كما لا يخفى.
[١] أقول: لو لا جريان أصالة الصحّة في صلاته حتّى مع الشكّ في فقد شرطه.