فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٩٠ - تذييل
الصلاة بلا سورة، و مانعيّة القرآن لا تقتضي ذلك، فلا يشترك جعل الشرطية مع جعل المانعيّة في جميع الآثار، بل يكون في جعل الشرطيّة أثر زائد تجري فيه البراءة و يعمّه حديث الرفع.
و بعبارة أوضح: في المثال المذكور يعلم تفصيلا بأنّ القرآن مبطل للصلاة، إمّا لفقد الشرط من السورة بقيد الوحدة، و إمّا لوجود المانع، و يشكّ في بطلان الصلاة بلا سورة للشكّ في شرطيّة السورة، فتجري فيه البراءة [١].
______________________________
[١] أقول: و ببيان أظهر: أنّ الشكّ في مانعيّة القرآن لا يكون ملزما بإتيان السورة بذاته، فالبراءة يجري فيه بلا مانع، بخلاف المقام، فانّه بعد الجزم بوجوب إتيان القراءة الشك في مانعيّة الإخفات المقرون بالعلم الإجمالي المزبور يلزم بإتيان الجهر تحصيلا للجزم بالفراغ، و حينئذ فما أفيد: من جريان الأصل عند الشكّ في وجود المانع في غاية المتانة على المختار: من أنّ حكم العقل بالفراغ بعد ثبوت الاشتغال تنجيزيّ، لأنّه على المانعيّة أصالة عدم وجود ما هو المانع يجدي في الفراغ الجعلي، و لا يجدي هذا الأصل في طرف وجود الشرط، بل أصله يقتضي عدم الفراغ.
و أمّا لو بنينا على مبناه: من جريان الأصل في أحد طرفي العلم الإجمالي بلا معارض من كون حكم العقل في مرتبة الفراغ حكما تعليقيّا، فلا شبهة حينئذ في كون أمر وضع هذا الحكم و رفعه بيد الشارع و لو بإيجاد منشئه من الترخيص على تركه، و حينئذ فللشارع أن يرخّص في ترك تحصيل الجزم بحصول الشرط و لو من جهة الشكّ في حرمة تركه فعلا، فيشمله حينئذ عموم «كلّ شيء لك حلال» بل و حديث الرفع، لتطبيقه على رفع المؤاخذة عن ترك تحصيل ما هو مشكوك وجوبه و لو بإبداء الترخيص في تركه.
و توهّم حكومة استصحاب وجوبه على مثل هذه الأصول، مدفوع أوّلا بأنّ الاستصحاب كيف يجري في فرض توارد الحالتين؟ أو في صورة الشكّ في محققات أمر بسيط؟ و ثانيا أنّ هذه الجهة غير مرتبط بما أفيد: من القصور في اقتضاء حديث الرفع و غيره للشمول في المقام. هذا كلّه، مع أنّ بقاء الوجوب و عدمه من ناحية الفراغ و عدمه عقليّ و ليس أمر وضعه و رفعه بيد الشارع، فلا مجال لجريان الاستصحاب المزبور عند الشكّ في الوجوب من ناحية الفراغ، بل المرجع في مثله ليس إلّا قاعدة الاشتغال، فإذا فرضنا أنّ حكم العقل تعليقي، فلا قصور لجريان الأصول السابقة، فيرتفع حكم العقل بتحصيل الجزم به، و لازم ذلك حينئذ عدم كون ما نحن فيه من قبيل الشكّ في شرطيّة الجهر أو مانعيّة الإخفات، إذ لا بأس بجريان الأصل عند الشكّ في وجود الشرط، بخلاف المقام، فانّ جريان أصالة الطهارة في الملاقي (بالكسر) فرع إحراز السببيّة و المسببيّة بينهما، و مع الشكّ لا قصور في شمول العموم له،