فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٨٨ - الأمر الرابع
تقارن العلمان في الزمان، أو تقدّم تعلّق العلم بالملاقي (بالكسر) على تعلق العلم بالملاقى أو انعكس الأمر، لما عرفت: من أنّه لا عبرة بزمان حدوث العلم، بل العبرة بزمان حدوث المعلوم و النجاسة المعلومة بين الملاقى (بالفتح) و الطرف تكون أسبق من النجاسة المعلومة بين الملاقي (بالكسر) و الطرف في جميع الصور، ففي أيّ زمان يحدث العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى (بالفتح) و الطرف يسقط العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي و الطرف عن التأثير، لأنّه يتبيّن سبق التكليف بالاجتناب عن أحد طرفيه و هو طرف الملاقى (بالفتح) فتكون الشبهة بالنسبة إلى الملاقي (بالكسر) بدويّة تجري فيه أصالة الطهارة بلا معارض.
هذا كلّه، مضافا إلى أنّ الذوق يأبى عن أن يكون الحكم وجوب الاجتناب عن الملاقي (بالكسر) دون الملاقى، مع أنّ التكليف به إنّما يأتي من قبل التكليف بالملاقى (بالفتح).
نعم: لو فرض أنّ الملاقى (بالفتح) كان في ظرف حدوث العلم خارجا عن محلّ الابتلاء و لم يعد بعد ذلك إلى محلّه و لو بالأصل، فالعلم الإجمالي بنجاسته أو الطرف ممّا لا أثر له، و يبقى الملاقي (بالكسر) طرفا للعلم الإجمالي فيجب الاجتناب عنه و عن الطرف [١] لأنّ العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى (بالفتح) و الطرف و إن تقدّم معلومه على العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي
______________________________
[١] أقول: بناء على مشرب اقتضاء العلم و جريان الأصل النافي بلا معارض، لنا أن نقول: إنّه لا بأس بجريان الأصل في الخارج عن محلّ الابتلاء بلحاظ آثاره المبتلى به، فيسقط بالمعارضة مع الأصل في الطرف، فيجري الأصل في الملاقي (بالكسر) أيضا بلا معارض.
نعم: له أن يقول: إنّ ما نحن فيه من قبيل قاعدة الطهارة بالنسبة إلى استصحابها، فلو تمّ الجواب هناك لتمّ هنا، و لقد عرفت عدم تماميّة الجواب هناك، فلا يتمّ في المقام أيضا، و لذا أوردنا على شيخنا العلامة بأنّ الجمع بين إطلاق جريان الأصل في المسبّب حتّى مع تقدّم علمه على العلم بالسبب مع الالتزام بجريان الأصل في المقام لا يخلو عن التهافت، لعدم مناسبته مع واحد من المسلكين في علّيّة العلم و اقتضائه، فتدبّر.