فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٨٦ - الأمر الرابع
موردا للابتلاء، و الملاقى (بالفتح) خارجا عن مورد الابتلاء ثمّ عاد إلى مورد الابتلاء.
و ثالثة: أوجب الاجتناب عن الملاقي و الملاقى معا، و ذلك فيما إذا حصل العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى (بالفتح) أو الطرف بعد العلم بالملاقاة مع كون كلّ منهما في مورد الابتلاء.
هذا حاصل ما أفاده في الكفاية على طبق ما ذكره في الحاشية.
و لا يخفى عليك: أنّ هذا التفصيل مبنيّ على كون حدوث العلم الإجمالي بما أنّه علم و صفة قائمة في النّفس تمام الموضوع لوجوب الاجتناب عن الأطراف و إن تبدّلت صورته و انقلبت عمّا حدثت عليه، لأنّه يكون المدار حينئذ على حال حدوث العلم، و من المعلوم: أنّه قد يكون متعلّق العلم الإجمالي حال حدوثه هو نجاسة الملاقي (بالكسر) أو الطرف، و قد يكون هو نجاسة الملاقى (بالفتح) أو الطرف، و قد يكون هو نجاستهما معا أو الطرف.
و لكنّ الإنصاف: فساد المبنى بمثابة لا سبيل إلى الالتزام به، ضرورة أنّ المدار في تأثير العلم الإجمالي إنّما هو على المعلوم و المنكشف لا على العلم و الكاشف، و في جميع الصور المفروضة رتبة وجوب الاجتناب عن الملاقى (بالفتح) و الطرف سابقة على وجوب الاجتناب عن الملاقي (بالكسر) و إن تقدّم زمان العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي (بالكسر) أو الطرف على العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى (بالفتح) أو الطرف، لأنّ التكليف في الملاقي إنّما جاء من قبل التكليف بالملاقى، فلا أثر لتقدّم زمان العلم و تأخّره بعد ما كان المعلوم في أحد العلمين سابقا رتبة أو زمانا على المعلوم بالآخر، كما أنّه لا أثر لخروج الملاقى (بالفتح) عن محلّ الابتلاء في ظرف حدوث العلم مع عوده إلى محلّ الابتلاء بعد العلم، و وضوح الأمر و إن كان بمثابة لا يحتاج إلى إطالة الكلام فيه، إلّا أنّه لا بأس بزيادة بيان لإزاحة الشبهة.