فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٨٤ - الأمر الرابع
(إن شاء اللّه تعالى) في خاتمة الاستصحاب، و إنّما تصل النوبة إلى الأصل المسبّبي عند عدم جريان الأصل السببي لموجب، فأصالة الطهارة الجارية في الملاقي (بالكسر) ليست في عرض أصالة الطهارة الجارية في الملاقى (بالفتح) لتسقط بسقوطها، بل جريانها موقوف على سقوط أصالة الطهارة في الملاقى (بالفتح) بالمعارضة لأصالة الطهارة الجارية في الطرف الآخر، ففي ظرف جريان أصالة الطهارة في الملاقى لم تجر أصالة الطهارة في الملاقي (بالكسر) و في ظرف جريان أصالة الطهارة فيه لم يكن لها معارض، لسقوط معارضها في الرتبة السابقة.
و قياس الملاقى و الملاقي بالإناءين في المثال المتقدّم في كونهما طرفا واحدا للعلم الإجمالي ليس في محلّه، فان الشك في نجاسة أحد الإناءين و طهارته في المثال ليس مسبّبا عن الشكّ في نجاسة الآخر و طهارته، بل الشكّ في كلّ منهما مسبّب
______________________________
الّذي مبناه على مانعيّة نفس العلم عن جريان الأصل في الطرف و لو بلا معارض.
نعم: على مسلكه يلزم إشكال آخر، و هو أنّ أصالة الطهارة في الملاقي (بالكسر) و إن كان معارضا مع أصالة الطهارة في الطرف، و لكن بعد سقوط أصالة الطهارة فيه ينتهي النوبة إلى أصالة حلّيّته و يصير هذا الأصل في رتبة أصالة الطهارة في الملاقي (بالكسر) فيتساقطان، ثمّ بعد ذلك ينتهي النوبة إلى أصالة الحلّيّة في الملاقي (بالكسر) و هو لا ينتج إلّا في جواز شربه، و لا يجدي في صحّة وضوئه المشروط بطهارة مائه، مع أنّ بنائهم على صحّة الوضوء بالملاقي (بالكسر) لأصالة طهارته.
و لعمري! أنّ هذه الشبهة من غوامض الشبهات. و العجب من الماتن! إنّه لم لم يتعرّض له، مع أنّه مسبوق به، و لعلّه من جهة وضع تقريره على الاقتفاء على ما أفاده أستاذه- و التحقيق أنّ هذه الشبهة على مسلك اقتضاء العلم و سقوط الأصول ممّا لا محيص عنه. و أمّا على مسلكنا: من مانعيّة العلم عن جريان الأصل في طرفه و لو بلا معارض، فالإشكال لا وقع له، لأنّه لو فرض عدم معارضة أصالة الحلّ في الطرف مع أصالة الطهارة في الملاقي (بالكسر) لا مجال لجريانه في الطرف الآخر، لأنّ العلم الإجمالي السابق بعد ما يتنجّز التكليف بحرمة الشرب و الوضوء به أوّلا لا يكاد يجري فيه أصالة الحلّيّة في طرفه، لسبق تنجّز التكليف في المحتمل المانع عن الأصل النافي، و حينئذ لا يكاد يجري هذا الأصل، كي يصلح للمعارضة مع أصالة الطهارة في الملاقي (بالكسر).