فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٨٢ - الأمر الرابع
المقام- فلا يجري الأصل النافي فيما يجري فيه الأصل المثبت، فتبقى أصالة الطهارة جارية في الملاقي (بالكسر) بلا معارض [١] و هذا من غير فرق بين سبق العلم بنجاسة الملاقى (بالفتح) و الطرف على العلم بالملاقاة، أو سبق العلم بالملاقاة على العلم بنجاسة الملاقى (بالفتح) و الطرف، غايته أنّ الأوّل يوجب عدم تأثير العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي (بالكسر) أو الطرف، و الثاني يوجب انحلاله، لأنّ المدار على سبق المعلوم لا على سبق العلم، و سيأتي توضيحه.
و أمّا الثاني منهما: و هو العلم بنجاسة الملاقي و الملاقى أو الطرف، فلأنّ الملاقي (بالكسر) ليس في عرض الملاقي (بالفتح) حتّى يكونا معا بمنزلة طرف واحد، لأنّ الشكّ في نجاسة الملاقي و طهارته مسبّب عن الشكّ في طهارة الملاقى و نجاسته، و الأصل الجاري في الشكّ السببي ليس في رتبة الأصل الجاري في الشكّ المسبّبي ليجريان معا أو يسقطان معا، بل رتبة الأصل السببي مقدّمة على الأصل المسبّبي [٢] و لا تصل النوبة إليه مع جريان الأصل السببيّ توافقا في
______________________________
[١] أقول: على مسلكه من جريان الأصل بلا معارض في طرف لا يحتاج إلى إسقاط المتأخر عن التأثير، و إنّما هو شأن من التزم بأنّ منجّزيّة العلم مانع عن الجريان و لو بلا معارض، فلا يخلو هذه الكلمات عن الخلط بين المسلكين، فتدبّر.
[٢] أقول: ما أفيد على مبناه: من أنّ منشأ سقوط الأصل في أطراف العلم جهة معارضته في غاية المتانة، لأنّ الأصل السببي يجري على أيّ حال في موضوعه بلا معارض، لسقوط أصل الطرف بمعارضته مع الأصل في السبب. و أمّا لو بنينا على المختار: من علّيّة العلم للموافقة القطعيّة أيضا- بحيث يكون المانع عن جريان الأصل في العلم المنجّز للتكليف هو نفس العلم و لو لم يكن للأصل معارض- فلا محيص في جريان الأصل المسبّبي الفارغ عن المعارض من أن لا يكون في طرف العلم المنجّز، و لو بأن يكون مسبوقا بحسب الرتبة بعلم آخر منجّز لطرفيه، كي يرد العلم المتأخّر رتبة على ما يتنجّز طرفيه في الرتبة السابقة الموجب لمنع العلم المتأخّر عن صلاحية المنجّزية في أحد الطرفين من جهة سبقه بعلّة أخرى، و حيث كان الأمر كذلك، فتمام المدار في جريان الأصل النافي المسبّبي الغير المعارض على عدم